دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ١٠٩ - الفصل السّابع ذكر ما سمع من الجنّ و أجواف الأصنام و الكهّان بالإخبار عن نبوته (صلى اللّه عليه و سلم)
٦٠- حدّثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا عبد اللّه بن محمد بن عيسى و أبو عمر بن حكيم قال ثنا علي بن محمد الثقفي قال ثنا منجاب قال ثنا أبو عامر الأسدي عن ابن خرّبوذ عن موسى بن عبد الملك بن عمير [١] عن أبيه.
عن ابن عباس قال: هتف هاتف من الجنّ على أبي قبيس [٢] بمكة فقال:
قبّح اللّه رأي كعب بن فهر* * * ما أرق العقول و الأحلام
دينها أنها يعنّف فيها* * * دين آبائها الحماة الكرام
حالف الجنّ حين يقضي عليكم* * * و رجال النخيل و الآطام
هل كريم منكم له نفس حر* * * ماجد الوالدين و الأعمام
يوشك الخيل أن تراها تهادى* * * تقتل القوم في بلاد التهام [٣]
ضارب ضربة تكون نكالا* * * و رواحا من كربة و اغتمام
قال ابن عباس: فأصبح هذا الحديث قد شاع بمكة، فأصبح المشركون يتناشدونه بينهم و هموا بالمؤمنين، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): هذا شيطان يكلّم الناس في الأوثان يقال له مسعر، و اللّه يخزيه، قال: فمكثوا ثلاثة أيام فإذا هاتف على الجبل يقول:
نحن قتلنا مسعرا* * * لمّا طغى و استكبرا
(ح/ ٦٠) قال السيوطي في الخصائص ١/ ٢٦١ أخرجه أبو نعيم عن ابن عباس ثم قال:
و أخرج الفاكهي في أخبار مكة من حديث ابن عباس عن عامر بن ربيعة فذكر مثله. و قال ابن حجر في الإصابة في ترجمة «سمحج» روى الفاكهي من حديث ابن عباس عن عامر بن ربيعة قال: فذكر مثله. و فيه موسى بن عبد الملك بن عمير ضعفه أبو حاتم و ذكره البخاري في كتاب الضعفاء- ر: ميزان الاعتدال-.
[١] في الأصل «موسى بن عبد الملك عن ابن عمير» و الصواب ما أثبتناه- الميزان-.
[٢] أبو قبيس: اسم جبل بمكة.
[٣] في الخصائص ١/ ٢٦١ «في البلاد العظام».