دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ١٥٨ - بيان رضاعه و فصاله و أنه ولد مختونا مسرورا (صلى اللّه عليه و سلم)
و اسم أبيه الذي أرضعه [١] الحارث بن عبد العزّى بن رفاعة بن ملّان [٢] بن ناصرة بن فصيّة [بن نصر] [٣] بن سعد بن بكر بن هوزان،
و إخوته عبد اللّه بن الحارث و أنيسة بنت الحارث و حذافة [٤] بنت الحارث و هي الشّمّاء، و كانت الشماء تحضنه مع أمها، و خرجوا في سنة حمراء [٥] و خرجت بابنها عبد اللّه ترضعه، و أتان قمراء تدعى سدرة، و شارف ذلفاء لا لبن بها يقال لها السّمراء اللقوح، قد مات سقبها [٦] بالأمس، ليس في ضرعها قطرة لبن، و قد يبس من العجف [٧]، و قالت أمّه آمنة لظئره حليمة:
و اللّه إني لأرجو أن يكون مباركا، فخرجت برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى منزلها، فتجد حمارتها قد قطعت رسنها و هي تجول في الدار، و تجد شارفها قائمة تقصع بجرّتها [٨]، فقالت لزوجها: إن هذا المولود لمبارك، فقال: قد رأينا بعض بركته، قال: ثم عمد إلى شارفها فحلبها قعبا، فسقى حليمة، ثم حلبها قعبا آخر فشرب حتى روي، و لمس ضرعها فإذا هي بعد حافل، فحلب قعبا آخر فحقنه في سقاء له، ثم حدجوا [٩] أتانها و خرجوا، فركبتها
[١] في الأصل «و اسم ابنه الذي أرضعته» و الصواب ما أثبتناه كما في طبقات ابن سعد و سيرة ابن هشام و غيرهما.
[٢] في الأصل «بلان» و الصواب ما أثبتناه كما في الطبقات و السيرة.
[٣] ما بين الحاصرين من سيرة ابن هشام.
[٤] في الأصل «جذامة» و الصواب ما أثبتناه كما في الاستيعاب و سيرة ابن هشام. و حذافة هي «الشّيماء» و يقال «الشماء» بلا ياء.
[٥] سنة حمراء: شديدة الجدب.
[٦] سقبها: ما قاربها في العمر.
[٧] العجف: الضعف.
[٨] تقصع بجرتها: ترد الطعام من معدتها إلى فيها لتمضغه، و ذلك يعني أنها كانت قد أكلت فامتلأت.
[٩] حدجوا: شدوا عليه الحدج، و هو الحمل.