دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٢١٧ - الفصل الرابع عشر في ذكر بدء الوحي و كيفية ترائي الملك و إلقائه الوحي إليه و تقريره عنده أنه يأتيه من عند اللّه و ما كان من شق صدره (صلى اللّه عليه و سلم)
الرحمن بن الحارث بن هشام عن أم سلمة عن خديجة بنت خويلد أنها قالت:
قلت لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يا ابن العمّ أتستطيع إذا جاءك هذا الذي يأتيك أن تخبرني به، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): نعم، قالت خديجة: فجاءه جبريل ٧ ذات يوم و أنا عنده، فقال، يا خديجة هذا صاحبي الذي يأتيني قد جاء، فقلت له: قم فاجلس على فخذي فجلس عليها، فقلت: هل تراه؟ قال: نعم، فقلت: تحوّل فاجلس على فخذي اليسرى، فجلس فقلت هل تراه قال نعم [١]، قالت خديجة: فتحسّرت [٢] فطرحت خماري، فقلت: هل تراه؟ قال: لا، فقلت: هذا و اللّه ملك كريم، لا و اللّه ما هذا شيطان.
قالت خديجة: فقلت لورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزي بن قصي: ذلك مما أخبرني محمد (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال ورقة:
إن يك حقا يا خديجة فاعلمي* * * حديثك إيانا فأحمد مرسل
يفوز به من فاز فيها بتوبة [٣]* * * و يشقى به العاني الغويّ المضلّل
فريقان: منها فرقة في جنانه* * * و أخرى بأجواز الجحيم تغلّل [٤]
إذا ما دعوا بالويل فيها تتابعت* * * مقامع في هاماتهم ثم مزعل [٥]
فسبحان من تهوي الرياح بأمره* * * و من هو في الأيام ما شاء يفعل
و من عرشه فوق السماوات كلها* * * و أحكامه في خلقه لا تبدّل
و قال أيضا ورقة:
[١] في مجمع الزوائد و سيرة ابن هشام و الخصائص بعد هذا: «فقلت له: فتحول فاجلس في حجري، فجلس، فقلت له: تراه؟ قال نعم».
[٢] في الأصل «فتخمرت» و ما أثبتناه هو الصواب كما في سيرة ابن هشام و الخصائص و مجمع الزوائد.
[٣] في الأصل «من فاز فيما ينوبهم» فصححناه من إتحاف الورى ١/ ١٧٣.
[٤] أجواز الجحيم: وسط جهنم و مفرد «جوز» و في الأصل «يعلّل».
[٥] كذا- و في دلائل البيهقي «في هاماتهم ثم تشعل».