دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٢٣٠ - الفصل الخامس عشر ذكر أخذ القرآن و رؤية النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بالقلوب حتى دخل كثير من العقلاء في الإسلام في أول الملاقاة
كلفة، و أنّى لهم ذلك و اللّه يقول قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً- الإسراء ٨٨- مع دعائه (صلى اللّه عليه و سلم) إياهم أن يأتوا بسورة من مثله، فلم يقدروا لأن كلام اللّه المنزل عليه هو كما أخبر اللّه عز و جل عنه إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ* وَ ما هُوَ بِالْهَزْلِ- الطارق ١٣ و ١٤- و قال بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ* فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ- البروج ٢١ و ٢٢-.
١٨٢- حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا منجاب بن الحارث قال ثنا علي بن مسهر عن الأجلح عن الذيال بن حرملة عن جابر بن عبد اللّه قال:
اجتمعت قريش يوما فقالوا: انظروا أعلمكم بالسحر و الكهانة و الشعر، فليأت هذا الرجل الذي فرّق جماعتنا، و شتّت أمرنا، و عاب ديننا، فليكلمه، فلينظر ماذا يردّ عليه، فقالوا: ما نعلم أحدا غير عتبة بن ربيعة، فقالوا: أنت يا أبا الوليد، فأتاه عتبة فقال: يا محمد أنت خير أم عبد اللّه فسكت، ثم قال: أنت خير أم عبد المطلب، فسكت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) [ثم قال: أنت خير أم هاشم؟ فسكت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)] [١] قال فإن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك فقد عبدوا الآلهة التي عبتها، و إن كنت تزعم أنك خير منهم فتكلم حتى نسمع قولك، ما رأينا سخلة قط أشأم على قومك منك، فرّقت جماعتنا، و شتّتّ أمرنا، و فضحتنا في العرب، حتى لقد طار فيهم أن في قريش ساحرا، و أن في قريش كاهنا، و اللّه ما ننتظر إلا مثل صيحة
(ح/ ١٨٢) قال في الخصائص ١/ ٢٨٣ أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه برقم ١٨٤٠٩ و البيهقي عن جابر، و قال في مجمع الزوائد ٦/ ٢٠ رواه أبو يعلى و فيه الأجلح الكندي و ثقه ابن معين و غيره و ضعفه النسائي و غيره و بقية رجاله ثقات.
[١] ما بين الحاصرين من الخصائص و هو غير موجود في ابن أبي شيبة.