دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٢٤٠ - الفصل الخامس عشر ذكر أخذ القرآن و رؤية النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بالقلوب حتى دخل كثير من العقلاء في الإسلام في أول الملاقاة
قال: فتحوّل، فوقع في رأس سوطي، فجعل الحاضر يتراؤون ذلك النور في سوطي كالقنديل المعلّق و أنا هابط إليهم من الثنيّة، حتى جئتهم فأصبحت فيهم، فلما نزلت، أتاني أبي و كان شيخا كبيرا، قال، فقلت:
إليك عني يا أبت فلست مني و لست منك، قال: و لم أي بني؟ قال، قلت:
أسلمت و تابعت دين محمد (صلى اللّه عليه و سلم)، قال أبي: ديني دينك، فاغتسل و طهّر ثيابه ثم جاء، فعرضت [١] عليه الإسلام، فأسلم، قال: ثم أتتني صاحبتي فقلت لها: إليك عني، فلست منك و لست مني، قالت، لم، بأبي أنت و أمي، قال، قلت: فرّق بيني و بينك الإسلام، أسلمت و تابعت دين محمد (صلى اللّه عليه و سلم)، قالت: فديني دينك الإسلام، فأسلمت. و دعوت دوسا إلى الإسلام فأبطأوا عليّ، ثم جئت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بمكة فقلت: يا نبي اللّه إنه قد غلبني دوس فادع اللّه عليهم، فقال: اللهم اهد دوسا، ارجع إلى قومك فادعهم و ارفق بهم، قال: فرجعت فلم أزل بأرض دوس أدعوهم إلى الإسلام حتى هاجر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى المدينة، و قضى بدرا و أحدا و الخندق، ثم قدمت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بمن أسلم معي من قومي، و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بخيبر، حتى نزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتا من دوس.
و مما يدخل في الباب من أخذ القرآن بالقلوب:
[١] في الأصل «فاعرضت» و ما أثبتناه موافق لما في سيرة ابن هشام.