دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٨٦ - الفصل الخامس ذكره في الكتب المتقدمة و الصحف السالفة المدونة عن الأنبياء و العلماء من الأمم الماضية
قال: لم؟
قالوا: جاءنا بدين محدث لا تدين به الآباء، و لا يدين به الملك، و نحن على ما كان عليه آباؤنا.
قال: كيف صنع قومه؟.
قالوا: اتّبعه أحداثهم، و قد لاقاه من خالفه من قومه و غيرهم من العرب في مواطن، مرة تكون عليهم الدّبرة [١]، و مرة تكون له [٢].
قال: ألا تخبرونني و تصدقونني؟ إلى ماذا يدعو؟.
قالوا: يدعو إلى أن نعبد اللّه وحده لا شريك له، و نخلع ما كان يعبد الآباء، و يدعو إلى الصلاة و الزكاة.
قال: و ما الصلاة و الزكاة؟ ألهما وقت يعرف و عدد ينتهي؟
قالوا: يصلون في اليوم و الليلة خمس صلوات، كلها لمواقيت و عدد، سموه له، و يؤدون من كل مال بلغ عشرين مثقالا، مثقالا، و كل إبل بلغت خمسا، شاة، و أخبروه بصدقة الأموال كلها.
قال: أفرأيتم إذا أخذها أين يضعها؟.
قالوا: يردها على فقرائهم، و يأمر بصلة الرحم، و وفاء العهد، و تحريم الربا و الزنا و الخمر، و لا يأكل مما ذبح لغير اللّه تعالى.
قال: هو نبي مرسل إلى الناس كافة، و لو أصاب القبط و الروم تبعوه، و قد أمرهم بذلك عيسى ابن مريم، و هذا الذي تصفون منه بعث به الأنبياء من قبله، و ستكون له العاقبة حتى لا ينازعه أحد، و يظهر دينه إلى منتهى
[١] الدّبرة: الهزيمة في القتال.
[٢] في الخصائص «لهم».