دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٨٨ - الفصل الخامس ذكره في الكتب المتقدمة و الصحف السالفة المدونة عن الأنبياء و العلماء من الأمم الماضية
و سألت أساقفها، من قبطها و رومها، عما يجدون من صفة محمد (صلى اللّه عليه و سلم)، و كان أسقف من القبط هو رأس كنيسة أبي غنى [١] كانوا يأتونه بمرضاهم فيدعو لهم، لم أر أحدا قطّ يصلي الصلوات الخمس أشد اجتهادا منه، فقلت: أخبرني هل بقي أحد من الأنبياء؟.
قال: نعم، و هو آخر الأنبياء، ليس بينه و بين عيسى ابن مريم أحد، و هو نبي قد أمرنا عيسى باتباعه، و هو النبي الأمي العربي، اسمه أحمد، ليس بالطويل و لا بالقصير، في عينيه حمرة، ليس بالأبيض و لا بالآدم، يعفي شعره، و يلبس ما غلظ من الثياب، و يجتزىء بما لقي من الطعام، سيفه على عاتقه، و لا يبالي من لاقى، يباشر القتال بنفسه و مع أصحابه، يفدونه بأنفسهم، هم له أشدّ حبا من أولادهم و آبائهم، يخرج من أرض القرظ [٢] و من حرم يأتي إلى حرم، يهاجر إلى أرض سباخ [٣] و نخل، يدين بدين إبراهيم ٧.
قال المغيرة بن شعبة: زدني في صفته، قال يأتزر على وسطه، و يغسل أطرافه، و يخصّ بما لم يخصّ به الأنبياء قبله، كان النبيّ يبعث إلى قومه، و بعث إلى الناس كافة، و جعلت له الأرض مسجدا و طهورا، أينما أدركته الصلاة تيمم و صلّى، و من كان قبله مشدّدا عليهم لا يصلّون إلّا في الكنائس و البيع.
[١] أبي غثيم. كما في بعض النسخ.
[٢] القرظ: شجر يسمى أيضا بشجر السّلم، و هو شجر من العضاه يستعمل في الدباغة و يستخرج منه الصّمغ المعروف، و منه سمي «ذو سلم» و هو المكان الذي مرّ به رسول اللّه حين هاجر من مكة إلى المدينة- انظر تهذيب سيرة ابن هشام، تبويب و تعليق محمد رواس قلعه جي ١/ ١٤٧-.
[٣] أرض سباخ: أرض لم تحرث.