دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٩١ - قصة إسلام زيد بن سعنة
فخرجنا و تشاححنا على حمل الإداوة أيّنا يحملها، فجعلها نبيّ اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بيننا نوبا، على كل رجل يوما و ليلة، فخرجنا حتى قدمنا بلدنا، ففعلنا الذي أمرنا به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و راهبنا يومئذ رجل من طيّء، فأذَّنَّا، فقال راهبنا لما سمع الآذان: دعوة حقّ، ثمّ استقبل تلعة [١] من تلاعنا ثمّ ذهب فلم ير بعد.
قصة إسلام زيد بن سعنة [٢]:
٤٨- ثنا محمد بن أحمد بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا محمد بن المتوكل العسقلاني و ثنا محمد بن علي قال ثنا ابن قتيبة [٣] قال ثنا محمد بن أبي السّريّ قال ثنا الوليد بن مسلم قال ثنا محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد اللّه بن سلام عن أبيه عن جده قال: قال عبد اللّه بن سلّام:
إنّ اللّه عزّ و جل لما أراد هدى زيد بن سعنة قال زيد بن سعنة: إنّه لم يبق من علامات النبوة شيء إلّا و قد عرفتها في وجه محمد (صلى اللّه عليه و سلم) حين نظرت إليه إلّا اثنتين لم أخبرهما منه، يسبق حلمه جهله، و لا يزيده شدة الجهل عليه إلّا حلما، فكنت أتلطف له لأن أخالطه فأعرف حلمه و جهله، قال:
فخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يوما من الحجرات و معه عليّ بن أبي طالب، فأتاه
(ح/ ٤٨) أخرجه ابن حبان في صحيحه- زوائد ابن حبان ٥١٦- و الطبراني و الحاكم ٣/ ٦٠٤ و قال هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه و هو من غرر الحديث. و محمد بن أبي السرى العسقلاني ثقة أ. ه. و أخرجه البيهقي و أبو الشيخ في كتاب أخلاق النبي ٨٣، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/ ٢٤٠ رجال الطبراني ثقات، و قال ابن حجر في الإصابة ١/ ٥٤٨ و رجال الإسناد موثوقون و قد صرّح الوليد بن مسلم فيه بالتحديث، و مداره على محمد بن أبي السري و هو محمد بن المتوكل وثقه ابن معين وليّنه أبو حاتم.
[١] التلعة: ما ارتفع من الأرض، و ما انخفض منها، فهي من أسماء الأضداد.
[٢] و يقال «سعية» بالياء و ضم السين، و لكن بالنون «سعنة» أكثر- انظر: الاستيعاب لابن عبد البر في ترجمته.
[٣] هو: محمد بن الحسن بن قتيبة.