دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٩٢ - قصة إسلام زيد بن سعنة
رجل على راحلته كالبدوي فقال: يا رسول اللّه إنّ قرية بني فلان قد أسلموا و دخلوا في الإسلام، فكنت حدّثتهم أنّهم إن أسلموا أتاهم الرزق رغدا، و قد أصابتهم سنة و شدّة و قحوط من الغيث، و إني أخشى يا رسول اللّه أن يخرجوا من الإسلام طمعا، كما دخلوا فيه طمعا، فإن رأيت أن ترسل إليهم بشيء تعينهم به، قال، فنظر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى رجل إلى جانبه- أراه عليا- فقال: ما بقي منه شيء يا رسول اللّه. قال زيد بن سعنة: فدنوت إليه فقلت له: يا محمد هل لك أن تبيعني تمرا معلوما من حائط بني فلان إلى أجل كذا و كذا؟ فقال لا يا يهودي، و لكن أبيعك تمرا معلوما إلى أجل كذا و كذا، و لا أسمّي حائط بني فلان، قال: فقلت نعم، فبايعني، فأطلقت همياني [١] فأعطيته ثمانين مثقالا من ذهب في تمر معلوم إلى أجل كذا و كذا، فأعطى الرجل و قال: أعجل عليهم و أغثهم بها. قال زيد بن سعنة:
فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاثة، فخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في جنازة رجل من الأنصار و معه أبو بكر و عمر و عثمان في نفر من أصحابه، فلما صلّى على الجنازة ودنا من جدار ليجلس إليه، أتيته فأخذت بجوامع قميصه وردائه، و نظرت إليه بوجه غليظ و قلت: ألا تقضيني يا محمد حقي؟ فواللّه ما علمتكم يا بني عبد المطلب إلّا لمطل [٢]، و لقد كان لي بمخالطتكم علم، قال فنظر إليّ عمر بن الخطاب و عيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير، ثمّ رماني بطرفه و قال: يا عدوّ اللّه أتقول لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ما أسمع، و تفعل به ما أرى؟ فوالذي بعثه بالحق لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي رأسك، و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ينظر إلى عمر في سكون و تؤدة و تبسّم ثمّ قال:
[١] الهميان: كيس توضع فيه النقود.
[٢] مطل: تؤخرون وفاء الدين دون عذر.