دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٢٠٣ - عصمة اللّه رسوله (صلى اللّه عليه و سلم) حين تعاقد المشركون على قتله
كل قبيلة شابّا جلدا خليلا نسيبا وسيطا، ثم نعطي كل فتى منهم سيفا صارما، ثم يعمدون إليه ثم يضربونه ضربة رجل واحد فيقتلونه جميعا و نستريح منه، فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرّق دمه على القبائل كلها، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا، و إن رضوا بالعقل [١] عقلناه لهم.
قال الشيخ النجدي: القول ما قال الرجل، هذا الرأي، لا رأي لكم غيره، فتفرق القوم على ذلك، و هم مجمعون له، فأتاه جبريل فقال: لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه، فلما كان عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه حتى ينام فيثبون عليه، فلما رأى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مكانهم، قال لعليّ: نم على فراشي، و تسج [٢] ببردي هذا الأخضر الحضرمي، فإنه لا يخلص إليك شيء تكرهه منهم- و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ينام في برده ذلك-.
قال ابن إسحاق: فحدثني يزيد بن أبي زياد [٣] عن محمد بن كعب القرظي قال: اجتمعوا له و فيهم أبو جهل فقال و هم [٤] على بابه: إن محمدا زعم أنكم إن تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب و العجم، ثم يبعثكم من بعد موتكم، لكم جنان الأردن، و إن لم تفعلوا كان لكم منه ذبح، ثم بعثتم من بعد موتكم فجعلت لكم نار تحرقون فيها؛ فخرج رسول ا اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أخذ حفنة من تراب في يده ثم قال: نعم أنا أقول ذلك و أنت أحدهم، و أخذ اللّه على أبصارهم فلا يرونه، فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم و هو يتلو هذه الآيات:
[١] العقل: الدية.
[٢] تسج: غط جسمك.
[٣] في سيرة ابن هشام «يزيد بن زياد» و هما واحد و هو «يزيد بن أبي زياد» ينسب إلى جده أحيانا- انظر تهذيب التهذيب و تقريب التهذيب-.
[٤] في الأصل «فقالوا على بابه» فصححنا العبارة من سيرة ابن هشام.