دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٢٠٤ - عصمة اللّه رسوله (صلى اللّه عليه و سلم) حين تعاقد المشركون على قتله
يس* وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ* إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إلى قوله تعالى فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ- يس ١ و ما بعدها- حتى فرغ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من هؤلاء الآيات فلم يبق رجل إلّا وضع على رأسه ترابا، ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب، فأتاهم آت ممن لم يكن معهم فقال: ما ينتظر هؤلاء؟ قالوا: محمدا، قال: خيّبكم اللّه، قد- و اللّه- خرج عليكم محمد، ما ترك منكم رجلا إلّا وضع على رأسه ترابا، و انطلق لحاجته، أفلا ترون إلى ما بكم؟ فوضع كلّ رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه تراب، ثم جعلوا يتطلّعون، فيرون عليا على الفراش متسجيّا ببرد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فيقولون: و اللّه إن هذا لمحمد نائم عليه برده، فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا، فقام علي عن الفراش، فقالوا: و اللّه لقد صدقنا الذي حدّثنا، فكان مما نزل من القرآن في ذلك اليوم وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ- الأنفال ٣٠-.
١٥٥- حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا الحسن بن الجهم قال ثنا الحسين بن الفرج قال ثنا محمد بن عمر الواقدي قال حدثني قدامة بن موسى عن عبد العزيز بن رمانة عن عروة بن الزبير قال:
كان النّضر بن الحارث ممن يؤذي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و يتعرّض له، فخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يوما يريد حاجته نصف النهار، في حرّ شديد، فبلغ أسفل من ثنية الحجون [١]، و كان يبعد إذا ذهب لحاجته، فرآه النّضر بن الحارث فقال: لا أجده أبدا أخلى منه الساعة فأغتاله، قال، فدنا إلى
(ح/ ١٥٥) أخرجه الواقدي و أبو نعيم من طريقه كما في الخصائص ١/ ٣٢١- و فيه الواقدي و هو متروك، كما أنه مرسل، لأن عروة بن الزبير تابعي.
[١] الحجون: جبل بأعلى مكة.