دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ١٩١ - أما حراسة اللّه عز و جل إياه (صلى اللّه عليه و سلم) من كيد إبليس و جنوده
أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كان ساجدا بمكة، فجاء إبليس فأراد أن يطأ على عنقه، فنفحه جبريل نفحة بجناحيه فما استقرت قدماه على الأرض حتى بلغ الأردن.
١٣٧- حدثنا أبو عمر بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا عبيد اللّه بن عمر بن ميسرة قال ثنا جعفر بن سليمان قال ثنا أبو التّيّاح [١] قال:
سأل رجل عبد الرحمن بن خنبش [٢] كيف صنع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حين كادته الشياطين قال: تحدّرت عليه الشياطين من الجبال و الأودية يريدون رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، قال، و فيهم شيطان و بيده شعلة من نار، يريد أن يحرق بها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فلما رآهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فزع منهم، فجاء جبريل ٧ فقال: يا محمد قل، فقال: ما أقول؟ قال: قل «أعوذ بكلمات اللّه التامات التي لا يجاوزهن برّ و لا فاجر من شرّ ما خلق و ذرأ و برأ و من شرّ فتن الليل و النهار و من شرّ كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن» قال:
فقالهن، فطفئت نار الشياطين، و هزمهم اللّه.
(ح/ ١٣٧) قال ابن حجر في الإصابة ٢/ ٣٨٩ و قال أحمد في المسند ٣/ ٤١٩ حدثنا عفان و يسار ابنا حاتم قالا حدثنا جعفر بن سليمان عن أبي التياح قلت لعبد الرحمن بن خنبش- و كان شيخا كبيرا-: أدركت النبي (صلى اللّه عليه و سلم)؟ قال: نعم، قلت: كيف صنع ليلة كادته الشياطين؟ قال: تهادرت الشياطين ... فذكره، و أخرجه ابن منده من طريق أبي قدامة الرقاش و علي بن المديني كلاهما عن جعفر، و أخرجه أبو زرعة في مسنده عن الوزيري عن جعفر كذلك، و أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة و البزار و الحسن عن سفيان من طرق كلهم عن عفان، و حكى ابن أبي حاتم أن عفان رواه عن جعفر فقال عن عبد اللّه بن خنبش قال و عبد الرحمن أصح. أ. ه. و قال السيوطي في الخصائص ١/ ٣٤٤ أخرجه البيهقي أيضا. قلت الحديث رجاله كلهم ثقات- انظر، تقريب التهذيب، و الميزان-.
[١] أبو التياح هو «يزيد بن حميد» ثقة ثبت.
[٢] في الأصل «خنيس» و الصواب ما أثبتناه «خنبش على وزن جعفر» كما في الإصابة و تبصير المنتبه كلاهما لابن حجر.