دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٨٢ - الفصل الخامس ذكره في الكتب المتقدمة و الصحف السالفة المدونة عن الأنبياء و العلماء من الأمم الماضية
أرض الخمر و الخمير إلى أرض الجوع و البؤس، قال قلنا: اللّه أعلم، قال فإني قدمت إلى هذا البلد لتوكّف [١] خروج نبي قد أظلّ زمانه، هذه البلدة مهاجره، فكنت أرجو أن يبعث فأتبعه، و قد أظلكم زمانه، فلا يسبقنكم إليه يا معاشر اليهود أحد، فإنّه يبعث بسفك الدماء، و سبي الذراري و النساء ممن خالفه، فلا يمنعكم ذلك منه.
فلما بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و حاصر بني قريظة، قال هؤلاء الفتية، و كانوا شبابا أحداثا، يا بني قريظة و اللّه إنه للنبيّ الذي عهد إليكم ابن الهيّبان، فقالوا ليس به، قالوا بلى، و اللّه إنّه لهو بصفته، و نزلوا و أسلموا فأحرزوا دماءهم و أموالهم و أهليهم.
٤٣- حدّثنا حبيب بن الحسن قال ثنا محمد بن يحيى المروزي قال ثنا أحمد بن أيوب قال ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق أنّه قال: بلغني عن عكرمة مولى ابن عباس و عن سعيد بن جبير عن ابن عباس:
أنّ يهود كانوا يستفتحون على الأوس و الخزرج برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قبل مبعثه، فلما بعثه اللّه عزّ و جل من العرب كفروا به، و جحدوا ما كانوا يقولون فيه، فقال لهم معاذ بن جبل و بشر بن البراء بن معرور داود بن سلمة [٢]:
يا معشر اليهود اتقوا اللّه و أسلموا، و قد كنتم تستفتحون علينا بمحمد و إنّا أهل الشرك، و تخبرونا بأنّه مبعوث، و تصفونه لنا بصفته، فقال سلّام بن مشكم: ما هو بالذي كنا نذكر لكم، ما جاءنا بشيء نعرفه، فأنزل اللّه عزّ و جل في ذلك قولهم وَ لَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ
(ح/ ٤٣) قال السيوطي في لباب النقول في أسباب النزول ص/ ١٢ و أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس وساق الخبر .. ا ه. نقول: و الخبر منقطع.
[١] التوكف: الانتظار.
[٢] في الأصل «أخوا بني سلمة» فصححناه من لباب النقول و تفسير ابن كثير في أسباب نزول هذه الآية الكريمة.