دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٨٣ - الفصل الخامس ذكره في الكتب المتقدمة و الصحف السالفة المدونة عن الأنبياء و العلماء من الأمم الماضية
وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ- البقرة ٨٩-.
٤٤- حدّثنا أحمد بن السندي بن بحر قال ثنا الحسن بن علويه القطان قال ثنا إسماعيل بن عيسى قال ثنا إسحاق بن بشر أبو حذيفة قال ثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن كعب الأحبار قال:
كان سبب استنقاذ بني إسرائيل من أرض بابل رؤيا بخت نصّر، فإنّه رأى رؤيا فزع منها، فدعا كهنته و سحرته فأخبرهم بما أصابه من الكرب في رؤياه، و سألهم أن يعبروها له، فقالوا: قصّها علينا، قال: قد نسيتها، فأخبروني بتأويلها، قالوا: فإنا لا نقدر أن نخبرك بتأويلها حتى تقصّها، فغضب و قال: اخترتكم و اصطنعتكم لمثل هذا، اذهبوا، فقد أجّلتكم ثلاثة أيام، فإن أتيتموني بتأويلها، و إلّا قتلتكم، و شاع ذلك في الناس، فبلغ ذلك دانيال و هو محبوس، فقال لصاحب السجن- و هو إليه محسن- هل لك أن تذكرني للملك؟ فإنّ عندي علم رؤياه؛ و إني أرجو أن تنال عنده بذلك منزلة، و تكون سبب عافيتي، قال له صاحب السجن: إني أخاف عليك سطوة الملك، لعلّ غمّ السجن حملك على أن تتروّح بما ليس عندك فيه علم، مع أني أظن إن كان عند أحد في هذه الرؤيا علم فأنت هو، قال دانيال: لا تخف عليّ، فإنّ لي ربا يخبرني بما شئت من حاجتي، فانطلق صاحب السجن فأخبر بخت نصّر بذلك، فدعا دانيال فأدخل عليه، و لم يدخل عليه أحد إلّا يسجد له، فوقف دانيال فلم يسجد، فقال الملك لمن في البيت: اخرجوا، فخرجوا، فقال بخت نصّر لدانيال:
(ح/ ٤٤) تفرد به أبو نعيم- الخصائص ١/ ٥٩- و فيه إسحق بن بشر و هو متهم بالكذب.
و القصة قد ذكرتها التوراة ٢/ ٣١- ٤٥ بألفاظ أخرى، و انظر كتاب «محمد في الكتب المقدّسة» و كتاب «من روح القرآن» الصفحة ١٤١ و كلاهما لمحمد رواس قلعه جي.