دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ١٦١ - بيان رضاعه و فصاله و أنه ولد مختونا مسرورا (صلى اللّه عليه و سلم)
الموسم، قال: اقتلوا هذا الصبيّ، فانسلّت به حليمة، فجعل الناس يقولون: أيّ صبيّ هو؟ فيقول: هذا الصبي، فلا يرون شيئا، قد انطلقت به أمه، فيقال له: ما هو؟ فيقول: رأيت غلاما، و آلهته ليغلبنّ أهل دينكم، و ليكسرن أصنامكم، و ليظهرنّ أمره عليكم، فطلب بعكاظ فلم يوجد، و رجعت به حليمة إلى منزلها، فكانت لا تعرضه لأحد من الناس، و قد نزل بهم عرّاف فأخرج إليه الصبيان أهل الحاضر، و أبت حليمة أن تخرجه إليه، إلى أن غفلت عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فخرج من الظلة [١]، فرآه العراف، فدعاه، فأبى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و دخل الخيمة، فجهد بهم العراف أن يخرج إليه فأبت، فقال هذا نبيّ هذا نبيّ [٢].
فلما بلغ أربع سنين كان يغدو مع أخيه و أخته في البهم قريبا من الحيّ، قال فبينما هو يوما مع أخيه في البهم إذ رأى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قد أخذته غمية، فجعل يكلّم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فلا يجيبه، فخرج الغلام يصيح بأمه: أدركي أخي القرشي، فخرجت أمّه تعدو و معها أبوه، فيجدان أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قاعدا منتقع اللون، فسألت أمه أخاه ما رأيت؟ قال: طائرين أبيضين فوقنا، فقال أحدهما: أهو هو؟ قال:
نعم، فأخذاه فاستلقياه على ظهره، فشقا بطنه، فأخرجا ما كان في بطنه، ثم قال أحدهما: أتني بماء ثلج، فجاء به فغسل بطنه، ثم قال أتني بماء ورد، فجاء فغسل بطنه، ثم أعاده كما هو، قال، فلما رأى أبوه ما أصابه شاورت أمّه أباه و قالت: نرى أن نردّه إلى أمه، إنّا نخاف
[١] في الخصائص «المظلة».
[٢] في الخصائص ذكر القصة إلى هنا، أما تتمة القصة فلما بلغ أربع سنين .. إلخ فلم نجدها في الخصائص.