دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٢١٩ - الفصل الرابع عشر في ذكر بدء الوحي و كيفية ترائي الملك و إلقائه الوحي إليه و تقريره عنده أنه يأتيه من عند اللّه و ما كان من شق صدره (صلى اللّه عليه و سلم)
منها، فقالت له أتراه؟ فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): نعم، قالت خديجة: أدخل رأسك تحت درعي، ففعل ذلك، فقالت خديجة له: أتراه؟ فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): لا، قد أعرض عني، قالت خديجة: أبشر فإنه ملك كريم، لو كان شيطانا ما استحيى.
فبينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يوما من الأيام إذ رأى شخصا بين السماء و الأرض بجياد الأصغر إذ بدا له جبريل ٧، فسلّم، فبسط بساطا كريما مكللا بالياقوت و الزبرجد، ثم بحث في الأرض فنبع الماء، فعلّم جبريل ٧ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كيف يتوضأ، فتوضأ (صلى اللّه عليه و سلم)، ثم صلى ركعتين نحو القبلة، مستقبل الركن الأسود، و بشره بنبوته، و نزل عليه اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ- العلق ١- ثم انصرف منقلبا، فلم يمرّ على حجر و لا شجر إلا و هو يسلم عليه، يقول: السّلام عليك يا رسول اللّه، فجاء إلى خديجة فقال: يا خديجة أشعرت بأن الذي كنت أراه قد بدا لي بساطا كريما، و بحث لي في الأرض فنبع الماء، فعلّمني الوضوء، فتوضأت و صليت ركعتين، فقالت خديجة: أرني كيف أراك؟ فأراها النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، ثم صلّت معه و قالت: أشهد أنك رسول اللّه.
١٦٦- حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا نضر بن عبد الملك البخاري بها سنة ثمان و سبعين و مائتين قال ثنا عبد اللّه بن معاوية الدينوري قال ثنا معاذ بن محمد بن معاذ ابن محمد بن أبيّ بن كعب قال حدثني أبي عن أبيه عن جده أبي بن كعب:
أن أبا هريرة رضي اللّه عنه سأل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و كان حريصا [١] أن
(ح/ ١٦٦) رواه عبد اللّه بن أحمد في زوائد المسند و رجاله ثقات و ثقهم ابن حبان- ر:
مجمع الزوائد ٨/ ٢٢٣- و أخرجه ابن حبان و الحاكم و ابن عساكر و الضياء في المختارة كلهم من طريق معاذ بن محمد بن معاذ بن أبي بن كعب عن أبيه عن جده أبي بن كعب أن أبا هريرة- ر: الخصائص ١/ ١٦٠-.
[١] في الأصل «جريا» و ما أثبتناه هو الصواب كما في مجمع الزوائد و غيره.