دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٢٩٥ - ما روي في عرض النبي (صلى اللّه عليه و سلم) نفسه على قبائل العرب
٢٢١- حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني قال حدثنا أبي قال ثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير قال:
لما أفسد اللّه عز و جل صحيفة مكرهم خرج النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و أصحابه فعاشوا و خالطوا الناس، و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في تلك السنين يعرض نفسه على قبائل العرب في كلّ موسم، و يكلم كل شريف، لا يسألهم مع ذلك إلا أن يؤووه و يمنعوه، و يقول: لا أكره منكم أحدا على شيء، من رضي الذي أدعوه إليه قبله، و من كرهه لم أكرهه، إنما أريد أن تحوزوني مما يراد بي من القتل، فتحوزوني حتى أبلّغ رسالات ربي، و يقضي اللّه لي و لمن صحبني بما شاء، فلم يقبله أحد منهم، و لا أتى على أحد من تلك القبائل إلا قالوا: قوم الرجل أعلم به، أفترى رجلا يصلحنا و قد أفسد قومه، و ذلك لما ادّخر اللّه عز و جل للأنصار من البركة.
و مات أبو طالب و ازداد من البلاء على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) شدّة، فعمد إلى ثقيف يرجو أن يؤووه و ينصروه، فوجد ثلاثة نفر منهم سادة ثقيف، و هم إخوة، عبد ياليل بن عمرو، و حبيب [١] بن عمرو، و مسعود بن عمرو، فعرض عليهم نفسه، و شكا إليهم البلاء و ما انتهك قومه منه، فقال أحدهم: أنا أسرق ثياب الكعبة إن كان اللّه بعثك بشيء قطّ، و قال الآخر:
و اللّه لا أكلّمك بعد مجلسك هذا كلمة واحدة أبدا، لئن كنت رسولا لأنت أعظم شرفا و حقا من أن أكلمك، و قال الآخر، أعجز اللّه أن يرسل غيرك!! و أفشوا ذلك في ثقيف- الذي قال لهم- و اجتمعوا يستهزئون برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)
(ح/ ٢٢١) قال في فتح الباري ٧/ ١٢٣ ذكره موسى بن عقبة في المغازي عن ابن شهاب و ذكره ابن إسحاق ١/ ٤١٩ بغير إسناد. قلت رواية حديث الباب مرسلة كما أنها من رواية ابن لهيعة و هو قد خلط بعد احتراق كتبه.
[١] في الأصل «خبيب» و ما أثبتناه هو الصواب كما في سيرة ابن هشام و فتح الباري.