دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٢٧٨ - فأما قصة دخول بني هاشم شعب أبي طالب لما تحالفت قريش على أن لا يبايعوا بني هاشم و لا يناكحوهم و لا يخالطوهم و ما في ذلك من دلالته على نبوته (صلى اللّه عليه و سلم)
على الناس فقال: يا أهل مكة أنأكل الطعام و نلبس الثياب و بنو هاشم هلكى لا يباعون و لا يبتاع منهم؟! و اللّه لا أقعد حتى تشقّ هذه الصحيفة الظالمة القاطعة، قال أبو جهل، و كان في ناحية المسجد: كذبت و اللّه لا تشق، قال زمعة، أنت و اللّه أكذب، ما رضينا كتابتها حين كتبت، قال أبو البختري صدق زمعة، لا نرضى ما كتب فيها، و لا نقرّ به، قال المطعم بن عدي:
صدقتما و كذب من قال غير ذلك، نبرأ إلى اللّه تعالى مما كتب فيها، قال هشام بن عمرو نحوا من ذلك، فقال أبو جهل هذا أمر قضي بليل، تشوور فيه [١] بغير هذا المكان، و أبو طالب في ناحية المسجد، و قام المطعم بن عدي إلى الصحيفة ليشقّها، فوجد الأرضة قد أكلتها إلا:
باسمك اللهم.
و كان كاتب الصحيفة «منصور بن عكرمة» فشلّت يده فيما يزعمون.
٢٠٦- أخبرنا محمد بن الحسن قال ثنا الحسن بن الجهم قال ثنا الحسين بن الفرج قال ثنا محمد بن عمر الواقدي قال حدثني خارجة بن عبد اللّه عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال:
ما كان أبو لهب إلا من كفار قريش، ما هو حتى خرج من الشّعب حين تمالأت قريش، حتى حصرنا في الشّعب و ظاهرهم، فلما خرج أبو لهب من الشّعب لقي هندا بنت عتبة بن ربيعة حين فارق قومه، فقال: يا ابنة عتبة هل نصرت اللات و العزّى و فارقت من فارقها؟ قالت: نعم، فجزاك اللّه خيرا يا أبا عتبة، قال أبو لهب: يعدنا محمد أشياء لا نراها كائنة، يزعم أنها كائنة بعد الموت، فماذا وضع في يديّ؟! ثم نفخ في يديه
(ح/ ٢٠٦) لم أجده عند غير أبي نعيم، و فيه الواقدي و هو متروك.
[١] في الأصل «تشق رقية» و هو تصحيف و ما أثبتناه هو الصحيح من سيرة ابن هشام.