دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٢٧٦ - فأما قصة دخول بني هاشم شعب أبي طالب لما تحالفت قريش على أن لا يبايعوا بني هاشم و لا يناكحوهم و لا يخالطوهم و ما في ذلك من دلالته على نبوته (صلى اللّه عليه و سلم)
فجاء أبو البختري العاص بن هشام بن الحارث بن أسد فقال: ما لك و له؟
قال: يحمل الطعام إلى بني هاشم، فقال له أبو البختري: طعام كان لعمته عنده، فبعثت إليه، أفتمنعه أن يأتيها بطعامها!! خلّ سبيل الرجل، فأبى أبو جهل حتى نال أحدهما من صاحبه، فاحتمل أبو البختري لحي جمل فضربه فشجّه و وطئه وطئا شديدا، و حمزة بن عبد المطلب قد يرى ذلك، و هم يكرهون أن يبلغ ذلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أصحابه فيشمتوا بهم، و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مع ذلك يدعو قومه إلى اللّه عز و جل ليلا و نهارا، سرا و جهارا، لا يتقي فيه أحدا من الناس.
قال محمد بن إسحاق: ثم أنه قام في نقض الصحيفة التي كاتبت فيها قريش على بني هاشم و على بني المطلب نفر من قريش، و لم يبل فيها أحسن من بلاء هشام بن عمرو بن الحارث بن حبيب بن نصر بن مالك بن خثيل [١] بن عامر بن لؤي و ذلك أنه كان ابن أخي [٢] نضلة بن هاشم بن عبد مناف بن قصي لأنه كان نضلة و عمرو أخوين لأم، فكان هشام لبني هاشم واصلا، و كان ذا شرف في قومه، و كان فيما بلغني يأتي بالبعير قد أوقر [٣] طعاما و بنو هاشم و بنو المطلب في الشّعب ليلا، حتى إذا أقبله فم الشعب خلع خطامه من رأسه ثم ضرب على جنبه، فدخل الشّعب عليهم، فيأتي به قد أوقره بزا [٤] فيفعل به مثل ذلك، ثم أنه مشى إلى زهير بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم، فكانت أمه عاتكة بنت عبد
[١] و في سيرة ابن هشام «حسل».
[٢] في الأصل «كان أخا نضلة» و الصواب ما أثبتناه كما في السيرة.
[٣] أوقره: حمله.
[٤] في الأصل «برا» بالراء المهملة و ما أثبتناه هو الصواب كما في سيرة ابن هشام. و البزّ:
الثياب.