دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٢١٦ - الفصل الرابع عشر في ذكر بدء الوحي و كيفية ترائي الملك و إلقائه الوحي إليه و تقريره عنده أنه يأتيه من عند اللّه و ما كان من شق صدره (صلى اللّه عليه و سلم)
بالمغرب، قال فهلت [١] منه، فجئت مسرعا، فإذا هو بيني و بين الباب، فكلّمني حتى أنست به، ثم وعدني موعدا، فجئت له فأبطأ عليّ، فأردت أن أرجع، فإذا أنا به و ميكائيل قد سدّا الأفق، فهبط جبريل، و بقي ميكائيل بين السماء و الأرض، فأخذني جبريل، فاستلقاني لحلاوة القفا، ثم شقّ عن قلبي، فاستخرجه، ثم استخرج منه ما شاء اللّه أن يستخرج، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم أعاده مكانه، ثم لأمه، ثم أكفأني كما يكفأ الأديم، ثم ختم في ظهري حتى وجدت مسّ الخاتم في قلبي، ثم قال: اقرأ، و لم أك قرأت كتابا قط، فلم أجد ما أقرأ، ثم قال: اقرأ، قلت ما أقرأ قال اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ- العلق ١- حتى انتهى إلى خمس آيات منها، فما نسيت شيئا بعد، ثم وزنني برجل، فوزنته ثم وزنني بآخر فوزنته، حتى وزنني بمائة رجل، فقال ميكائيل: تبعته أمته و ربّ الكعبة، فجعلت لا يلقاني حجر و لا شجر إلا قال: السّلام عليك يا رسول اللّه، حتى دخلت على خديجة قالت: السّلام عليك يا رسول اللّه.
١٦٤- حدثنا عمر بن محمد بن جعفر قال ثنا إبراهيم بن علي قال ثنا النّضر ابن سلمة قال ثنا عبد اللّه بن عمرو الفهري و محمد بن مسلمة عن الحارث بن محمد الفهري عن إسمعيل بن أبي حكيم [٢] عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد
(ح/ ١٦٤) قال في مجمع الزوائد ٢/ ٢٥٦ أخرجه الطبراني في الأوسط و إسناده حسن أ. ه. و قال في الفتح ١٠/ ٣٤٩ أخرجه ابن إسحاق عن إسماعيل بن أبي حكيم مرسلا فذكره أ. ه. و كذا أخرجه البيهقي من طريق ابن إسحاق- الخصائص ١/ ٢٣٦- و قال ابن إسحاق في السيرة ١/ ٢٣٩ و حدثني إسماعيل بن أبي حكيم مولى آل الزبير أنه حدّث فذكره ثم قال في آخره و قد حدّثت عبد اللّه بن حسن هذا الحديث فقال قد سمعت أمي فاطمة بنت حسين تحدث بهذا الحديث عن خديجة: و كل من عبد اللّه بن حسن و فاطمة بنت حسين ثقة:- تقريب التهذيب- و كذلك إسماعيل بن أبي حكيم.
[١] في الأصل «فهللت» و الصواب ما ذكرناه كما في الخصائص. و في مسند أبي داود الطيالسي «فهبت منه».
[٢] في الأصل «حكم» و الصواب ما أثبتناه.