دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٢٣٤ - الفصل الخامس عشر ذكر أخذ القرآن و رؤية النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بالقلوب حتى دخل كثير من العقلاء في الإسلام في أول الملاقاة
عسى أن أكون أرفق به منكم، فقام عتبة حتى جلس إليه فقال: يا ابن أخي أراك أوسطنا بيتا، و أفضلنا مكانا، و قد أدخلت على قومك ما لم يدخل رجل على قومه مثله، فإن كنت تطلب بهذا الحديث مالا فذلك لك على قومك أن يجمع لك حتى تكون أكثرنا مالا، و إن كنت تطلب شرفا فنحن نشرّفك حتى لا يكون أحد من قومك أشرف منك، و لا نقطع أمرا دونك، و إن كان هذا عن ملم يصيبك فلا تقدر على النزوع منه، بذلنا لك خزائننا حتى نعذر في طلب الطبّ لذلك منك، و إن كنت تريد ملكا ملّكناك، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أفرغت يا أبا الوليد؟ قال: نعم، فقرأ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):
(حم السجدة) حتى مرّ بالسّجدة، فسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و عتبة ملق يده خلف ظهره حتى فرغ من قراءتها، ثم قام عتبة ما يدري ما يرجع به إلى نادي قومه، فلما رأوه مقبلا قالوا: لقد رجع إليكم بوجه غير ما قام من عندكم، فجلس إليهم فقال: يا معشر قريش: قد كلمته بالذي أمرتموني به، حتى إذا فرغت كلّمني بكلام لا و اللّه ما سمعت أذناي مثله قط، و ما دريت ما أقول له، يا معشر قريش: فأطيعوني اليوم و أعصوني فيما بعده، و اتركوا الرجل و اعتزلوه، فواللّه ما هو بتارك ما هو عليه، و خلّوا بينه و بين سائر العرب، فإن يظهر عليهم يكن شرفه شرفكم، و عزّه عزّكم، و إن يظهروا عليه تكونوا قد كفيتموه بغيركم، قالوا: صبأت يا أبا الوليد؟!!.
١٨٦- حدثنا أبيّ و أبو محمد بن حيان قالا ثنا عبد اللّه بن محمد بن عمران قال ثنا محمد بن أبي عمر قال ثنا سفيان بن عمرو عن عكرمة.
(ح/ ١٨٦) لم أجده عند غير أبي نعيم و هو مرسل و لكن أخرج الحاكم حديث ابن عباس من طريق عكرمة و صححه: أن الوليد بن المغيرة جاء إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقرأ عليه القرآن فكأنه رقّ له و فيه: و واللّه إن لقوله الذي يقول حلاوة، و إن عليه لطلاوة، و إنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، و إنه ليعلو و ما يعلى، و إنه ليحطم الحديث- مستدرك الحاكم ٢/ ٥٠٧-.