دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ١٢٤ - الفصل السّابع ذكر ما سمع من الجنّ و أجواف الأصنام و الكهّان بالإخبار عن نبوته (صلى اللّه عليه و سلم)
هذا، و ما يكون بعده، لعلّ أن يكون عندك في ذلك علم، قال: الآن صدقتم، خذوا مني من إلهام اللّه إياي، و أنتم يا معشر العرب في زمان الهرم، فتبينوا [١] بصائركم و بصيرة العجم، لا علم عندكم و لا فهم، و ينشأ من عقبكم ذوو فهم، يطلبون أنواع العلم، فيكسرون الصّنم، و يتبعون الرّدم، و يقتلون العجم يطلبون الغنم؛ قالوا: يا سطيح ممن يكون أولئك؟
فقال لهم: و البيت ذي الأركان، و الأمن و السكان، لينشون [٢] من عقبكم ولدان، يكسرون الأوثان، و ينكرون عبادة الشيطان، و يوحّدون الرحمن، و ينشرون دين الدّيّان، يشرفون البنيان، و يقتنون القيان، قالوا: يا سطيح من نسل من يكون أولئك؟ قال: و أشرف أشراف [٣]، و المفضيّ للإسراف، و المزعزع للأخفاف، و المضعف للأضعاف، لينشون الآلاف، من بني عبد شمس و عبد مناف، نشوا يكون فيه اختلاف، قالوا: يا سوأتاه يا سطيح مما تخبر من العلم بأمرهم، و من أي بلد يخرج أولئك؟ قال:
و الباقي الأبد، و البالغ الأمد، ليخرجنّ من ذي البلد، فتى يهدي إلى الرّشد، يرفض يغوث و الفند [٤]، يبرأ عن عبادة الضدد [٥]، يعبد ربّا انفرد، ثمّ يتوفاه محمودا، من الأرض مفقودا، في السماء مشهودا، ثمّ يلي أمره الصدّيق، إذا قضى صدق، و في ردّ الحقوق لا خرق و لا نزق، ثمّ يلي أمره الحنيف، مجرّب غطريف [٦]، و يترك قول العنيف، قد ضاف المضيف، و أكرم التّحنيف [٧]، ثمّ يلي أمره داعيا لأمره مجرّبا، فيجتمع له جموعا
[١] في الخصائص «سواء».
[٢] في الخصائص «لينشأ».
[٣] في الخصائص «الأشراف».
[٤] الفند: الكذب.
[٥] في الخصائص «الصدد» بالصاد المهملة و هو اسم من أسماء الحجر.
[٦] الغطريف: السيد.
[٧] التحنيف: المراد به هنا: الميل إلى الحق، الاستقامة.