دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ١٨٩ - الفصل الثالث عشر ذكر ما خصه اللّه عز و جل به من العصمة و حماه من التدين بدين الجاهلية، و حراسته إياه عن مكائد الجن و الإنس و احتيالهم عليه (صلى اللّه عليه و على آله و سلم)
إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كان ينقل معهم الحجارة للكعبة و عليه إزار، فقال له العباس عمّه: يا ابن أخي، لو حللت إزارك فجعلته على منكبيك دون الحجارة، قال: فحلّه، فجعله على منكبيه، فسقط مغشيا عليه، فما رؤي بعد ذلك عريانا.
١٣٣- و حدثنا أبو بكر بن أحمد بن جعفر بن مالك قال ثنا عبد اللّه بن أحمد قال حدثني أبي أحمد بن حنبل قال ثنا عبد الرزاق و محمد بن بكر قالا ثنا ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع جابرا يقول:
لما بنيت الكعبة ذهب النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و عبّاس ينقلان الحجارة، فقال العباس: اجعل إزارك على رقبتك يقيك من الحجارة فخرّ إلى الأرض، و طمحت [١] عيناه إلى السماء، ثم قام فقال: إزاري إزاري، فشدّ عليه إزاره.
١٣٤- و حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا عمر بن حفص السدوسي قال ثنا عاصم بن علي قال ثنا قيس بن الربيع عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس عن العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه قال:
لما بنت قريش البيت، تفرّدت الرجال اثنين اثنين، ينقلون الحجارة، و النساء ينقلن الشيّد [٢]، قال، و انفردت أنا و محمد (صلى اللّه عليه و سلم) ننقل الحجارة، قال فجعلنا نأخذ أزرنا فنضعها على مناكبنا، و نجعل عليها
(ح/ ١٣٣) أخرجه البخاري- ر: فتح الباري ٨/ ١٤٦ و ٤/ ١٨٤ و مسلم ١/ ١٨٤.
(ح/ ١٣٤) قال في الفتح ٤/ ١٨٤ رواه الطبراني و البيهقي في الدلائل و الطبراني في التهذيب و أبو نعيم في المعرفة و في الدلائل كلهم عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس حدثني العباس بن عبد المطلب و تابع سماكا الحكم بن أبان عن عكرمة. و قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ٢٩٠ رواه الطبراني في الكبير، و البزار، و فيه قيس بن الربيع و ثقه شعبة و الثوري و الطيالسي و ضعفه جماعة أ. ه. و قال ابن حجر صدوق تغير لما كبر- ر: تقريب التهذيب-.
[١] طمحت عيناه: شخصت.
[٢] الشيد: كل ما طلي به البناء من جصّ و نحوه.