دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٨٩ - الفصل الخامس ذكره في الكتب المتقدمة و الصحف السالفة المدونة عن الأنبياء و العلماء من الأمم الماضية
قال المغيرة فوعيت ذلك كلّه، من قوله و قول غيره، فرجعت إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فأسلمت، و أخبرته بما قال الملك و قالت الأساقفة الذين كنت أسائلهم و أسمع منهم من رؤساء القبط و الروم، و أعجب ذلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أحبّ أن يسمعه أصحابه، فكنت أحدّثهم ذلك في اليومين و الثلاثة.
قال الشيخ: و نعوته و صفاته في الكتب المنزّلة، و عند الرهابنة و الأساقفة و الأحبار من أهل الكتابين مستفيض، و كانوا يرجعون في أمر بعثته و إرساله إلى علم متيقن كالضروري، لتبشير الأنبياء (صلوات اللّه عليهم) به و بإرساله، و إيصائهم أمّتهم بتصديقه إن أدركته، و ما كانت في أيديهم من الكتب و العهود المتقدمة المتواترة عن آبائهم و أسلافهم.
٤٦- و ذلك ما حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن المبارك الصنعاني قال ثنا زيد بن المبارك بن محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي عن محمد بن طلحة التيمي عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال:
كان كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك يجمع قومه يوم الجمعة، و كانت قريش تسمي يوم الجمعة «عربة» فيخطبهم، فيقول أمّا بعد:
فاسمعوا و تعلّموا و افهموا و اعلموا، ليل ساج [١]، و نهار ضاح [٢]، و الأرض مهاد [٣]، و السماء بناء، و الجبال أوتاد، و النجوم أعلام، و الأولون كالآخرين، و الأنثى و الذكر و الزوج إلى بلىّ صائرين، فصلوا أرحامكم، و احفظوا أصهاركم، و ثمّروا أموالكم، فهل رأيتم من هالك رجع، أو ميّت
(ح/ ٤٦) لم أجده عند غير أبي نعيم في الدلائل- انظر الخصائص ١/ ٦٩-.
[١] ليل ساج: ليل يروح و يجيء.
[٢] ضاح: ظاهر مضيء.
[٣] مهاد: ممهدة، أي صالحة للحياة.