دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٧٦ - الفصل الخامس ذكره في الكتب المتقدمة و الصحف السالفة المدونة عن الأنبياء و العلماء من الأمم الماضية
يلاحيني، قد أظلّ خروج نبي يأتي بكتاب مثل كتابنا، يقتلكم قتل عاد، قال حسّان: فواللّه إني لعلى فارع- يعني أطم [١]- حسان في السّحر إذ سمعت صوتا ما أسمع صوتا قط أنفذ منه، فإذا يهودي على أطم من آطام المدينة، معه شعلة من نار، فاجتمع إليه الناس فقالوا ما لك ويلك؟ قال حسان: فأسمعه يقول: هذا كوكب أحمد قد طلع، هذا كوكب لا يطلع إلّا بالنبوّة، و لم يبق من الأنبياء إلّا أحمد، قال، فجعل الناس يضحكون منه و يعجبون لما يأتي منه.
فكان حسان عاش مائة سنة و عشرين سنة، ستين في الجاهلية و ستين سنة في الإسلام.
أخبرنا بذلك أبو عمر محمد بن أحمد بن الحسن بن محمد بن حمزة قال ثنا الحسن بن الجهم قال ثنا الحسين بن الفرج قال ثنا محمد بن عمر الواقدي به، قال الواقدي فحدثني أبو سبرة عن عبد اللّه بن أبي بكر بن حزم قال:
لما صاح اليهودي من فوق الأطم هذا كوكب أحمد قد طلع، و هو لا يطلع إلّا بالنبوة، قال، و كان أبو قيس من بني عدي ابن النجاري قد ترهب و لبس المسوح [٢]، فقال: يا أبا قيس انظر ما يقول هذا اليهودي، قال:
انتظاري النبي صنع بي هذا فأنا أنتظره حتى أصدقه و أتبعه.
قال ابن حزم و قد كان صدّق النبي و هو بمكة، و لم يخرج، و كان شيخا كبيرا حين قدم النبي (صلى اللّه عليه و سلم) المدينة.
[١] الأطم: بضم الهمزة و ضم الطاء و تسكينها، الحصن، و كل حصن مبني بالحجارة، أو كل بيت مربع مسطح مرتفع.
[٢] المسوح: مفردها: مسح: و هو ثوب الراهب.