دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٧٤ - الفصل الخامس ذكره في الكتب المتقدمة و الصحف السالفة المدونة عن الأنبياء و العلماء من الأمم الماضية
رهبانا بالليل ليوثا بالنهار، ينادي مناديهم في جوّ السماء، لهم دويّ كدويّ النحل، طوبى لمن كان منهم [١] و على دينهم، و مناهجهم و شريعتهم، ذلك فضلي أوتيه من أشاء، و أنا ذو الفضل العظيم).
٣٤- حدّثنا عبد اللّه بن جعفر قال ثنا إسحاق بن أحمد قال ثنا محمد بن حميد قال ثنا سلمة بن الفضل و ثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا منجاب بن الحارث قال ثنا إبراهيم بن يوسف قال ثنا زياد بن عبد اللّه قالا عن محمد بن إسحاق قال ثنا صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمد [٢] بن لبيد عن سلمة بن سلامة قال:
كان لنا جار يهودي في بني عبد الأشهل قال، فخرج علينا يوما من بيته، و ذلك قبل مبعث النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بيسير حتى وقف على مجلس بني عبد الأشهل،- قال سلمة: و أنا يومئذ أحدث من فيه سنا على بردة لي مضطجع فيها بفناء أهلي- فذكر البعث و القيامة و الحساب و الميزان و الجنة و النار، قال ذلك لقوم أهل شرك، أصحاب أوثان، لا يرون أنّ بعثا كائن بعد الموت، فقالوا: و يحك، و تكون دار فيها جنة و نار يجزون فيها بأعمالهم؟
قال: نعم و الذي [٣] [أحلف به، ولودّ أنّ حظّه من تلك النار أعظم من التنور في هذه الدار يحمونه ثمّ يدخلونه أياه فيطبقون عليه، ثمّ ينجو من تلك النار غدا] قالوا: و يحك، و ما آية ذلك؟ قال: نبيّ يبعث من هذه
(ح/ ٣٤) قال السيوطي، أخرجه ابن إسحاق و أحمد ٣/ ٤٦٧ و البخاري في تاريخه، و الحاكم و صححه ٣/ ٤١٧ و البيهقي و الطبراني- انظر الخصائص ١/ ٥٧- قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح غير ابن إسحق، و قد صرح بالسماع- انظر مجمع الزوائد ٨/ ٢٣٠- و قال ابن حجر في الفتح ٧/ ٣٩٣ و صححه ابن حبان من طريق أحمد.
[١] في الخصائص «معهم».
[٢] الصواب «محمود» كما في المستدرك و غيره.
[٣] النص المحصور بين الحاصرين فيه تشويش، و لفظه في الخصائص الكبرى كما يلي:
«يحلف به، و لوددت أن حظي من تلك النار أن توقدوا أعظم تنور في داركم فتحمونه ثمّ تقذفوني فيه ثم تطيّنون عليّ و أن أنجو من النار غدا».