دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٧٢ - الفصل الخامس ذكره في الكتب المتقدمة و الصحف السالفة المدونة عن الأنبياء و العلماء من الأمم الماضية
أمضيته، فإن كانوا يقدرون أن يؤلّفوا ما يشاءون فليؤلفوا مثل هذه الحكمة التي بها أدبّر، أو مثل ذلك القضاء إن كانوا صادقين، و إني قضيت يوم خلقت السموات و الأرض أن أجعل النبوّة في غيرهم، و أن أحوّل الملك عنهم، و أجعله في الرّعاء، و العزّ في الأذلاء، و القوة في الضعفاء، و الغنى في الفقراء، و الكثرة في الأقلّاء، و المدائن في الفلوات و الآجام، و المفاوز في الغيطان [١]، و العلم في الجهلة، و الحكمة في الأميّين، فسلهم متى هذا؟ و من القائم بهذا؟ و على يدي من أثبته؟ و من أعوان هذا الأمر و أنصاره إن كانوا يعلمون؟).
٣٣- حدّثنا سليمان بن أحمد قراءة عليه قال ثنا محمد بن أحمد بن البراء قال ثنا عبد المنعم بن إدريس عن أبيه إدريس بن سنان.
عن جده وهب بن منبّه بمثله، و قال: (و الآجام في الصحارى، و البراري في المفاوز و الغيطان، وزاد: فإني مبتعث لذلك نبيا أميّا، أعمى من عميان، ضالا من الضّالين، أفتح به آذانا صمّا، و قلوبا غلفا، و أعينا عميا، مولده مكة، و مهاجره بطيبة، و ملكه بالشام، عبدي المتوكّل المصطفى المرفوع الحبيب المتحبّب المختار. لا يجزي السيئة، و لكن يعفو و يصفح و يغفر، رحيما بالمؤمنين، يبكي للبهيمة المثقلة، و يبكي لليتيم في حجر الأرملة، ليس بفظّ و لا غليظ و لا صخّاب في الأسواق و لا متزيء [٢] بالفحش، و لا قوّال بالخنا [٣] أسدّده بكل جميل، و أهب له كل
(ح/ ٣٣) أخرجه ابن أبي حاتم و أبو نعيم عن وهب بن منبّه و فيه عبد المنعم بن إدريس القصاص المشهور، قال الذهبي ليس يعتمد عليه، و قال أحمد بن حنبل: كان يكذب على وهب بن منبّه، و قال ابن حبان: يضع الحديث على أبيه و على غيره- انظر ميزان الاعتدال- و فيه أيضا إدريس بن سنان و قد ضعفه ابن عدي، و قال عنه الدار قطني متروك.
[١] غيطان: مفردها غوط، و هو المنخفض الواسع من الأرض.
[٢] متزيء: متزين.
[٣] الخنا: الفاحش من القول. و في الخصائص بعد قوله بالخنا، ما يلي: «لو يمر إلى جنب-