دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ١٢١ - الفصل السّابع ذكر ما سمع من الجنّ و أجواف الأصنام و الكهّان بالإخبار عن نبوته (صلى اللّه عليه و سلم)
سلمة قال ثنا محمد بن سلمة المخزومي قال ثنا يحيى بن سليمان عن حكيم بن عطاء الصقري [١] من بني سليم من ولد راشد بن عبد ربه [عن أبيه عن جده راشد بن عبد ربه قال:
كان الصنم الذي يقال له «سواع» بالمعلاة] [٢] من رهاط [٣] يدين له هذيل و بنو ظفر من سليم، فأرسلت بنو ظفر راشد بن عبد ربه بهديّة من سليم إلى سواع، قال راشد: فألفيت مع الفجر إلى صنم قبل سواع، و إذا صارخ يصرح من جوفه: العجب كل العجب، من خروج نبي من بني عبد المطلب، يحرّم الزنا و الربا و الذبح للأصنام، و حرست السماء و رمينا بالشهب، العجب كل العجب، ثمّ هتف صنم آخر من جوفه ترك الضّمار [٤] و كان يعبد، خرج أحمد، نبي يصلي الصلاة، و يأمر بالزكاة، و الصيام، و البر، وصلة الأرحام، ثمّ هتف في جوف صنم آخر هاتف:
إنّ الذي ورث النبوة و الهدى* * * بعد ابن مريم من قريش مهتدي
نبيّ يخبر بما سب* * * ق و بما يكون في غد
قال راشد: فألفيت سواعا مع الفجر و ثعلبان يلحسان ما حوله و يأكلان ما يهدى له، يعرّجان عليه ببولهما، فعند ذلك يفول راشد بن عبد ربه:
أربّ يبول الثّعلبان [٥]برأسه* * * لقد ذلّ من بالت عليه الثعالب
و ذلك عند مخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و مجازه إلى المدينة، و تسامع الناس به،
[١] الصواب «السلمي».
[٢] ما بين الحاصرين أخذناه من مخطوطة القاهرة و الإصابة و الخصائص. و المعلاة: موضع قرب بدر.
[٣] موضع على ثلاثة أميال من مكة.
[٤] في الأصل «الضماد» و ما أثبتناه هو الصحيح.
[٥] الثّعلبان: ذكر الثعلب، و الثعلب يطلق على الذكر و الأنثى. و الثّعلبان مثنى ثعلب و هو هنا كذلك.