دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٩٦ - الفصل السّادس توقع الكهان و ملوك الأرض بعثته
المسك من مفرق رأسه، و عن يمينه و عن شماله الملوك و أبناء الملوك و المقاول [١]، فلما دخلوا عليه، دنا منه عبد المطلب، فاستأذنه في الكلام، فقال له سيف بن ذي يزن: إن كنت ممن يتكلم بين يدي الملوك أذنّا لك، فقال عبد المطلب: أيها الملك إنّ اللّه عزّ و جل قد أحلك محلا رفيعا، شامخا منيعا، و أنبتك منبتا طابت أرومته [٢]، و غذيت جرثومته [٣]، و ثبت أصله، و بسق فرعه، في أطيب موطن، و أكرم معدن، فأنت- أبيت اللعن- رأس العرب و ربيعها الذي تخصب به، و أنت أيها الملك رأس العرب الذي له تنقاد، و عمودها الذي عليه العماد، و معقلها الذي تلجأ إليه العباد، سلفك لنا خير سلف، و أنت لنا منهم خير خلف، و لم يهلك من أنت خلفه، و لم يخمل ذكر من أنت سلفه، نحن أيها الملك أهل حرم اللّه و سدنة بيته، أشخصنا إليك الذي أبهجنا لكشفك الكرب الذي فدحنا، فنحن وفد التهنية، لا وفد المرزية.
فقال سيف بن ذي يزن و أيهم أنت أيها المتكلم؟ قال: أنا عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف قال ابن أختنا؟ قال، نعم، قال، فأدناه، ثمّ أقبل عليه و على القوم، فقال: مرحبا و أهلا، و ناقة و رحلا، و مستناخا سهلا، و ملكا ربحلا [٤] يعطي عطاء جزلا، و قد سمع الملك مقالتكم، و عرف قرابتكم، و قبل وسيلتكم، فأنتم أهل الليل و النهار، و لكم الكرامة ما أقمتم، و الحباء [٥] إذا ظعنتم [٦]، انهضوا إلى دار الضيافة و الوفود،
[١] المقاول: المفاوض.
[٢] أرومته: حسبه.
[٣] جرثومته: أصله.
[٤] ربحل: عظيم الشأن.
[٥] الحباء: ما يكرم به رجل آخر.
[٦] ظعنتم: رحلتم.