دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٩٨ - الفصل السّادس توقع الكهان و ملوك الأرض بعثته
و يعبد الرحمن، و يدحر الشيطان، و يخمد النيران، و يكسر الأوثان، قوله فصل، و حكمه عدل، يأمر بالمعروف و يفعله، و ينهي عن المنكر و يبطله.
قال عبد المطلب: أيها الملك عزّ جارك، و سعد جدّك، و علا كعبك و نما أمرك، و طال عمرك، و دام ملكك، فهل الملك ساري بإفصاح، فقد أوضح بعض الإيضاح.
فقال سيف بن ذي يزن: و البيت ذي الحجب، و العلامات على النّصب، إنّك يا عبد المطلب، لجده غير كذب، قال، فخرّ عبد المطلب ساجدا، فقال: ارفع رأسك، فقد ثلج صدرك، و علا أمرك، فهل أحسست شيئا مما ذكرت لك؟.
قال عبد المطلب: نعم أيها الملك، إنّه كان لي ابن و كنت به معجبا، و عليه رقيقا، فزوجته كريمة من كرائم قومي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، فجاءت بغلام سميته محمدا، مات أبوه و أمه، و كفلته أنا و عمه، بين كتفيه شامة، و فيه كل ما ذكرت من علامة.
قال سيف بن ذي يزن: إنّ الذي ذكرت لك كما ذكرت لك، فاحتفظ بابنك، و احذر عليه اليهود، فإنّهم له أعداء، و لن يجعل اللّه لهم عليه سبيلا، واطو ما ذكرت لك، دون هؤلاء الرهط الذين معك، فإني لست آمن أن تدخلهم النّفاسة، من أن تكون له الرياسة، فيبغون له الغوائل و ينصبون له الحبائل، و هم فاعلون أو أبناؤهم، و لولا أني أعلم أن الموت مجتاحي قبل مبعثه لسرت بخيلي و رجلي، حتى أصيّر يثرب دار ملكي، فإني أجد في الكتاب الناطق، و العلم السابق، أنّ بيثرب استحكام أمره، و موضع قبره، و أهل نصرته، و لولا أني أقيه من الآفات و أحذر عليه العاهات، لأوطأت أسنان العرب كعبه، و لأعلنت على حدثة من سنّه ذكره، و لكني صارف إليك ذلك من غير تقصير بمن معك.