دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ١٨٦ - الفصل الثالث عشر ذكر ما خصه اللّه عز و جل به من العصمة و حماه من التدين بدين الجاهلية، و حراسته إياه عن مكائد الجن و الإنس و احتيالهم عليه (صلى اللّه عليه و على آله و سلم)
١٢٨- و حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا عبد اللّه بن يعيش قال ثنا يونس بن بكير و حدثنا أبو أحمد الغطريفي قال ثنا عبد اللّه بن محمد بن شيرويه قال ثنا إسحاق بن راهويه قال ثنا وهب بن جرير ثنا أبي كلاهما عن محمد بن إسحاق قال حدثني محمد بن عبد اللّه بن قيس بن مخرمة عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال:
سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: ما هممت بقبيح مما كان أهل الجاهلية يهمّون بها إلّا مرّتين، الدّهر، كلتاهما يعصمني اللّه عز و جل منها، قلت ليلة لفتى من قريش بأعلى مكة في أغنام لأهلنا نرعاها: انظر غنمي حتى أسمر هذه الليلة بمكة كما يسمر الفتيان، قال: نعم، فخرجت، فجئت أدنى دار من دور مكة، سمعت غناء و ضرب دفوف و زمرا، فقلت: ما هذا؟ قالوا: فلان تزوج فلانة، لرجل من قريش تزوج امرأة من قريش، فلهوت بذلك الغناء و بذلك الصوت حتى غلبتني عيني، فما أيقظني إلا مسّ الشمس، فرجعت إلى صاحبي فقال: ما فعلت؟
فأخبرته، ثم قلت له ليلة أخرى مثل ذلك، ففعل، فخرجت، فسمعت مثل ذلك، فقيل لي مثل ما قيل لي، فلهوت بما سمعت حتى غلبتني عيني، فما أيقظني إلّا مسّ الشمس، ثم رجعت إلى صاحبي، فقال لي: ما فعلت؟ فقلت: ما فعلت شيئا، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): فواللّه ما هممت بعدهما بسوء مما يعمل أهل الجاهلية حتى أكرمني اللّه عز و جل بنبوته.
١٢٩- حدثنا عمرو بن محمد بن جعفر قال ثنا إبراهيم بن علي قال ثنا النضر
(ح/ ١٢٨) أخرجه إسحق بن راهويه في مسنده و ابن إسحاق و البزار و البيهقي و أبو نعيم و ابن عساكر كلهم عن علي بن أبي طالب، و قال ابن حجر: إسناده حسن متصل و رجاله ثقات- ر: الخصائص ١/ ٢١٩- و قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/ ٢٢٦ رواه البزار و رجاله ثقات.
(ح/ ١٢٩) أخرجه ابن سعد ١/ ١٥٨ و أبو نعيم و ابن عساكر من طريق عكرمة عن ابن عباس- ر: الخصائص ١/ ٢٢١- و فيه أبو بكر بن عبد اللّه بن محمد بن أبي سبرة العامري رمي بالوضع- ر: تهذيب التهذيب-.