دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٢٦٠ - ذكر إسلام سلمان الفارسي رضي اللّه عنه
الرجعة إلى بلادهم فآذنوني، فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم أعلموني بهم، قال، فألقيت الحديد عن رجلي ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام، فلما قدمتها قلت: من أفضل أهل هذا الدين علما؟ قالوا: الأسقف في الكنيسة، قال: فجئته فقلت له: إني قد رغبت في هذا الدين، و أكون معك أخدمك في كنيستك، و أتعلم منك، و أصلّي معك، قال فافعل، فادخل، فدخلت معه، قال، و كان رجل سوء يأمر بالصدقة و يرغّبهم فيها، فإذا جمعوا له شيئا منها اكتنزه لنفسه، و لم يعط المساكين شيئا، فأعلمتهم بذلك بعد موته: فقالوا لي و ما علمك بذلك، قلت: أنا أدلكم على كنزه فقالوا لي: دلنا عليه، قال، فأريتهم موضعه فاستخرجوا سبع قلال مملوءة ذهبا و ورقا، فلما رأوها قالوا: لا و اللّه لا ندفنه، فصلبوه، ثم رموه بالحجارة، ثم جاءوا برجل آخر، قال، فجعلوه مكانه.
قال، يقول سلمان: فما رأيت رجلا لا يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه، فحببته حبا لم أحب شيئا كان مثله، فأقمت معه زمانا ثم حضرته الوفاة، فقلت يا فلان إني قد كنت معك و أحببتك حبا لم أحب شيئا كان قبلك، و قد حضرك ما ترى من أمر اللّه، فإلى من توصي بي؟ و بم [١] تأمرني؟ قال أي بني، و اللّه ما أعلم أحدا اليوم على ما كنت عليه، لقد هلك الناس و بدّلوا كثيرا مما كانوا عليه، إلا رجلا بالموصل و هو فلان، و هو على ما كنت عليه، فالحق به، قال، فلما غيّب [٢] لحقت بصاحب الموصل، فقلت: يا فلان إن فلانا أوصاني عند موته أن ألحق بك، و أخبرني أنك على أمره، فقال أقم عندي، قال، فأقمت عنده فوجدته خير
[١] في الأصل «و إلى من» فصححناه من سيرة ابن هشام.
[٢] غيب: دفن.