دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٨ - إشكال على التعريف
إن تقييد القاعدة بوصف التمهيد و التدوين و الكتابة [١] في علم الأصول يعني أنها تكتسب صفة الأصولية و تصير قاعدة أصولية بعد كتابتها في علم الأصول مع أن المطلوب هو معرفة أن القاعدة أصولية قبل كتابتها في علم الأصول حتى نجعلها في هذا العلم بعد معرفة أنها أصولية، و المفروض أن يكون الضابط الموضوعي لمرحلة ما قبل تدوين المسألة و كتابتها لا بعد تدوينها، فالتعريف يقول إن علم الأصول هو العلم بالقواعد التي كتبت من أجل الاستنباط، فالتعريف لا يبين لنا أنه لما ذا تكتب هذه المسألة أو تلك المسألة في علم الأصول، بل يقول التعريف إن ما هو مكتوب و مدوّن في علم الأصول فهو علم الأصول، و هنا إذا سألك شخص:" هل هذه القاعدة أصولية أو لا؟"، فإنك تجيب لا أدري بل أنتظر حتى تكتب في علم الأصول، و بعد كتابتها في علم الأصول أقول إنها أصولية، فقبل كتابتها في علم
القواعد هي التي تمهّد للفقيه استنباط الحكم الشرعي، و إذا قرئت على صيغة اسم الفاعل فسيكون للتعريف نفس معنى التعريف المعدل و هو" العلم بالقواعد التي تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي" لأن معنى" القواعد الممهّدة للاستنباط" هو نفس معنى" القواعد التي تقع في طريق الاستنباط"، و يرد عليه نفس الإشكال الذي يرد على التعريف المعدل.
[١] سؤال: لنفرض أن القاعدة معلومة عند الفقيه و لكنها ليست مكتوبة. الجواب:
عادة إذا كانت القاعدة معلومة عند الفقيه فإنه يكتبها ضمن كتابه الأصولي، فكل فقيه لا بد أن تكون عنده القواعد الأصولية و أن يحققها و يبحث فيها و ينقحها حتى يستطيع أن يتبنى قاعدة معينة، فهذا الذي حققه لا بد أنه قد كتبه لا أنه يحتفظ به في ذهنه فقط، و التحقيق يحتاج إلى كتابة لئلا ينسى المطالب التي حققها، فالقواعد التي يتبناها الفقيه تكون مكتوبة عنده و إلا كيف يكون فقيها؟!