دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٦ - مقدمة
يقول اللّه تعالى:" وَ لَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ" [١].
و يقول تعالى:" لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ" [٢].
و بعث اللّه تعالى رسوله الأكرم (صلى اللّه عليه و آله) للناس كافة، و كانت رسالته خاتمة الرسالات، و جاء الأئمة الاثنا عشر : بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و قد بيّن الرسول (صلى اللّه عليه و آله) أحكام اللّه تعالى و ما يريده من عباده من خلال السنة الشريفة، و استمر الأئمة : من بعده في بيان أحكام اللّه سبحانه و شريعته الغرّاء، لذلك فنحن بحاجة إلى معرفة أحكام اللّه تعالى و المواقف العملية لنا عن طريق الدليل و البحث العلمي لأنها ليست واضحة لكل الناس، و لو كانت واضحة وضوحا بديهيا لجميع الناس لما احتاجت إلى الاستدلال و البحث العلمي لأن كل شخص يعرف أن الموقف العملي في الواجبات هو" أن يفعل"، و في المحرمات هو" أن يترك"، و في المباحات هو" بالخيار إن شاء فعل و إن شاء ترك"، و لكن عوامل كثيرة أدّت إلى عدم وضوح كثير من الأحكام الشرعية، من هذه العوامل البعد الزمني عن عصر التشريع، و من العوامل أيضا الدّسّ و التّزوير اللذان وقعا في أحاديث النبي (صلى اللّه عليه و آله) و في روايات أهل البيت عليهم
[١] النحل: ٣٦.
[٢] آل عمران: ١٦٤.