دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٤٨ - الجواب
صلاة الظهر، و نعلم أن أحدهما فقط واجب لا أن كليهما واجب، فيوجد احتمال أول بوجوب صلاة الجمعة، و احتمال ثان بوجوب صلاة الظهر، و لا يوجد احتمال ثالث بوجوب كلتا الصلاتين، و لا يقدر المكلف على تعيين الوجوب في إحداهما بالضبط، فلا يعلم أن صلاة الظهر هي المطلوبة من اللّه تعالى أو أن صلاة الجمعة هي المطلوبة من اللّه عزّ و جل، نعم اللّه عزّ و جل يعلم أي الصلاتين هي الواجبة واقعا، و لكن المكلف لا يستطيع تعيين ما يريده اللّه عزّ و جل، و هنا لا يأتي المكلف بكلتا الصلاتين، فإذا أتى بصلاة الجمعة فلا يوجد وجوب صلاة الظهر عليه، و إذا أتى بصلاة الظهر فلا يوجد وجوب صلاة الجمعة عليه، فهنا العلم الإجمالي هو العلم الذي يتعلق فيه الحكم بأحد شيئين لا على وجه التعيين بل على وجه الترديد.
و يمكن إعطاء مثال لتقريب معنى الجامع: إذا كان يوجد محمد و هو إنسان بالإضافة إلى المشخصات الخاصة به، و يوجد علي و هو إنسان بالإضافة إلى المشخصات الخاصة به، هنا نرى أنه يوجد عامل مشترك بين الأطراف، و العامل المشترك هو الجامع كما أن العامل المشترك بين ٤ و ٦ هو ٢ لأن ٤ مركبة من (٢* ٢)، و ٦ مركبة من (٢* ٣)، و يوجد رقم مشترك بينهما و هو ٢، و هذا الرقم المشترك يسمى العامل المشترك أو الجامع، و في مثالنا الجامع هو الإنسان.
و نذكر مثالا آخر و هو الجامع بين زيد و الفرس، الجامع بينهما هو الحيوان، و هكذا في مقامنا الجامع بين وجوب صلاة الظهر و وجوب صلاة الجمعة هو" وجوب الصلاة" أو قل" وجوب صلاة ما" و هذه الصلاة مرددة بين صلاة الظهر و صلاة الجمعة.