دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٧٢ - موضوع علم الأصول عند الأصوليين المتقدّمين
موضوع علم الأصول عند الأصوليين المتقدّمين:
ثم ذكر الشهيد الموضوع عند علماء الأصول المتقدمين، و هذا ما تجدونه في كتب القدماء، فهم بناء على أنه يوجد لكل علم موضوع قالوا بأن موضوع علم الأصول هو" الأدلة الأربعة" و هي (الكتاب و السنة و الإجماع و العقل) [١]، و تجعل لكل موضوع محمولات، فكل مسألة يكون موضوعها أحد الأدلة الأربعة فهي مسألة أصولية.
مثلا" النص القرآني حجة" يعتبر مسألة أصولية لأن موضوعها و هو" النص القرآني" مصداق للكتاب الكريم، و مثل" قول المعصوم حجة" يعتبر مسألة أصولية لأن موضوعها و هو" قول المعصوم" مصداق للسنة الشريفة، و كذلك" الإجماع حجة" و" العقل حجة".
العلم ليس له موضوع، أي ليس له موضوع واحد و عنوان جامع بين الموضوعات المختلفة، و لا يقصد أن هذا العلم ليس له أي موضوع، فهو يحتوي على موضوعات يبحثها هذا العلم دون وجود أي رابط بينها إلا رابط نفس العلم، و لا يمكن جعلها جميعا تحت عنوان واحد، و لكن يمكن جعلها تحت عناوين متعددة، و لكن مع هذا يقال إن هذا العلم ليس له موضوع أي موضوع واحد، لذلك قال الشهيد:" عادة"؛ أي عادة و غالبا يوجد موضوع واحد للعلم، و لكن ليس من الضروري أن يكون لكل علم موضوع واحد، بل قد يكون له أكثر من موضوع.
لذلك اختلفت الأقوال، فبعض العلماء قالوا إنه من الضروري أن يكون لكل علم موضوع واحد، و يمكن جمع هذه الموضوعات تحت عنوان واحد، و بعضهم قال إنه ليس من الضروري أن يكون لكل علم موضوع واحد و عنوان جامع بين موضوعات مسائل العلم.
[١] إشكال: نرى أن الأدلة الأربعة لا تشكّل عنوانا جامعا إذا نظرنا إليها بأجزائها، مثلا ما يكون من الكتاب لا ينطبق عليه عنوان السنة أو الإجماع أو العقل. الجواب:
ننظر إلى الأدلة الأربعة كعنوان واحد و إن كان لها أجزاء.