دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٥٥ - ب- القضية الخارجية
و بعبارة أخرى: ما هي الثمرة النظرية و الثمرة العملية المترتبة على هذا التقسيم إلى قضية حقيقية و قضية خارجية لأنه لا بد للقسمة من وجود ثمرة و فائدة- كما يقول المناطقة-؟
الجواب:
أ- القضية الحقيقية:
إذا جعل الحكم على نحو القضية الحقيقية فإن الحكم يكون منصبا على الموضوع المقدر و المفترض الوجود، و يمكن تعميم الحكم إلى كل مصداق لهذا الموضوع حتى لو كان المصداق غير موجود في زمن النطق بالقضية، فيكون الحكم شاملا للأفراد الموجودين بعد زمان الخطاب، و كلما تحقق الموضوع في فرد فإن الحكم ينصب عليه لأنه كلما تحقق الموضوع تحقق الحكم لأن الموضوع بمثابة العلة للحكم، و كلما ازداد عدد العلماء في المثال السابق فإنه يجب إكرامهم جميعا لأن موضوع القضية الحقيقية هو العالم المفترض، و أي فرد جديد من العالم يحقق الافتراض، فلا يكون هناك تحديد لعدد الأفراد بل كلما يأتي شخص جديد بحيث يكون مصداقا لهذا المفهوم الكلي فإنه يجب إكرامه، و يكون تحديد المصاديق في القضية الحقيقية بيد المكلف، فهو الذي يحرز أن هذا الفرد مصداق للمفهوم الكلي فيطبق الحكم عليه، أو أن ذاك الفرد ليس مصداقا للمفهوم الكلي فلا يطبق الحكم عليه.
ب- القضية الخارجية:
و أما إذا جعل الحكم على نحو القضية الخارجية فنظر المولى يكون إلى الموضوع الخارجي، فلا يمكن تعميم الحكم إلى أشخاص آخرين أو أشياء أخرى، فإذا أتى أشخاص آخرون في المستقبل فإن الحكم لا يشملهم لأن نظر