دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١١٣ - الوقوف النسبي لعلمي الأصول و الفقه
و العصر العلمي الكامل، و التطوّر الذي أنجزه الشيخ الطوسي في الفكر الفقهي كان له بذوره التي وضعها قبله أستاذاه الشيخ المفيد و السيد المرتضى و قبلهما ابن أبي عقيل و ابن الجنيد.
إن بذور التفكير الأصولي وجدت لدى فقهاء أصحاب الأئمة :، فقد وجدت هذه البذور منذ عهد الإمامين الباقر و الصادق ٨ على المستوى المناسب لتلك المرحلة، و يروى عن أحد الأئمة : أنه قال بما معناه: علينا إلقاء الأصول و عليكم التفريع [١].
و من الشواهد التاريخية على ذلك ما ترويه كتب الحديث من أسئلة ترتبط ببعض العناصر المشتركة وجّهها بعض الرواة إلى الإمام ٧ و تلقّوا جوابا منهم، مثل الأسئلة التي كانت توجّه إليهم حول علاج النصوص المتعارضة و حجية خبر الثقة و أصالة البراءة و جواز إعمال الرأي و الاجتهاد، و كذلك فإن بعض أصحاب الأئمة : ألّفوا رسائل في بعض المسائل الأصولية، مثل هشام بن الحكم من أصحاب الإمام الصادق ٧ الذي ألّف رسالة في الألفاظ.
الوقوف النسبي لعلمي الأصول و الفقه:
توقف نمو علم الفقه و علم الأصول بعد وفاة الشيخ محمد بن الحسن الطوسي طيلة قرن كامل، و الأسباب المحتملة لذلك هي:
[١] في بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج ٢ ص ٢٤٥ ح ٥٣: من جامع البزنطي عن الإمام الرضا ٧ قال:" علينا إلقاء الأصول إليكم و عليكم التفرّع".
و في بحار الأنوار ج ٢ ص ٢٤٥ ح ٥٤: من جامع البزنطي عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه ٧ قال:" إنما علينا أن نلقي إليكم الأصول و عليكم أن تفرّعوا".