دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٤٠ - جواز عملية الاستنباط من الحلقة الأولى
أصول الفقه- الشيخ محمد رضا المظفر ج ٢ ص ١٧٠:
رووا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) أحاديث لتصحيح القياس لا تنهض حجة لهم، و لا بأس أن نذكر بعضها كنموذج عنها، فنقول:
(منها)- الحديث المأثور عن معاذ أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بعثه قاضيا إلى اليمن و قال له فيما قال: ....
قالوا: قد أقرّ النبي الاجتهاد بالرأي، و اجتهاد الرأي لا بد من رده إلى أصل و إلا كان رأيا مرسلا، و الرأي المرسل غير معتبر، فانحصر الأمر بالقياس.
و الجواب: أن الحديث مرسل لا حجة فيه لأن راويه هو الحارث بن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة رواه عن أناس من أهل حمص، ثم الحارث هذا نفسه مجهول لا يدري أحد من هو، و لا يعرف له غير هذا الحديث، ثم إن الحديث معارض بحديث آخر في نفس الواقعة إذا جاء فيه:" لا تقضين و لا تفضلن إلا بما تعلم، و إن أشكل عليك أمر فقف حتى تتبينه أو تكتب إلي".
فأجدر بذلك الحديث أن يكون موضوعا على الحارث أو منه، مضافا إلى أنه لا حصر فيما ذكروا، فقد يراد من الاجتهاد بالرأي استفراغ الوسع في الفحص عن الحكم، و لو بالرجوع إلى العمومات أو الأصول، و لعله يشير إلى ذلك قوله:" و لا آلو".
الأصول العامة للفقه المقارن- السيد محمد تقي الحكيم ص ٣٣٨:
أما ما استدل به من السنة فروايات تكاد تنتظم في طائفتين:
تتمثل أولاهما: بحديث معاذ بن جبل و ما يعود إليه من الأحاديث، و نظرا لما أعطاه مثبتو القياس من أهمية لهذا الحديث فإننا سنحاول أن نطيل التحدث فيه نسبيا، و الحديث كما رواه أحمد و أبو داود و الترمذي و غيرهم من حديث الحارث بن عمر بن أخي المغيرة بن شعبة قال: حدثنا ناس من أصحاب معاذ عن معاذ قال: لما بعثه (صلى اللّه عليه و آله) إلى اليمن، قال: ....
و خير ما يقرب به هذا الحديث- من وجهة دلالية- أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أقرّ الاجتهاد بالرأي في طول النص بإقراره لاجتهاد معاذ، و هو شامل بإطلاقه للقياس، و يرد على الاستدلال بالرواية: