دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٣٥ - جواز عملية الاستنباط من الحلقة الأولى
نتيجة لهذا التشويش، فقد استخدمت كلمة" الاجتهاد" للتعبير عن عملية الاستنباط، و طرح السؤال التالي: هل يجوز الاجتهاد في الشريعة؟
و حينما دخلت كلمة" الاجتهاد" في السؤال أجاب البعض بعدم الجواز، و ذلك لأن هذه الكلمة مرّت بمعاني مختلفة خلال التاريخ، و كان الإجابة بالنفي على أساس المعنى القديم للاجتهاد، و كانت النتيجة هي أن بعض العلماء المحدّثين- و هم الأخباريون- قالوا بعدم الحاجة إلى علم الأصول مع أنهم أنفسهم يستنبطون الأحكام الشرعية من أدلتها، و يكتبون في مقدمة كتبهم عن الاستنباط [١].
[١] منهم الشيخ يوسف البحراني في كتابه الحدائق الناضرة ج ٩ ص ٣٦٢ و ما بعدها حيث يقول:" و من الظاهر عند التأمل بعين الإنصاف و تجنب العصبية للمشهورات الموجبة للاعتسافات أن عدّ أصحابنا (رضوان اللّه عليهم) الإجماع مدركا إنما اقتفوا فيه العامة العمياء لاقتفائهم لهم في هذا العلم المسمى بعلم أصول الفقه، و ما اشتمل عليه من المسائل و الأحكام و الأبحاث، و هذه المسألة من أمهات مسائله، و لو أن لهذا العلم من أصله أصلا أصيلا لخرج عنهم : ما يؤذن بذلك، إذ لا يخفى على من لاحظ الأخبار أنه لم يبق أمر من الأمور التي يجرى عليها الإنسان في ورود أو صدور من أكل و شرب و نوم و نكاح و تزويج و خلاء و سفر و حضر و لبس ثياب و نحو ذلك إلا و قد خرجت الأخبار ببيان السنن فيه، و كذا في الأحكام الشرعية نقيرها و قطميرها، فكيف غفلوا : عن هذا العلم مع أنه كما زعموه مشتمل على أصول الأحكام الشرعية؟، فهو كالأساس لها لابتنائها عليه و رجوعها إليه، هذا، و علماء العامة كالشافعي و غيره في زمانهم : كانوا عاكفين على هذه العلوم تصنيفا و تأليفا و استنباطا للأحكام الشرعية بها، و جميع ذلك معلوم للشيعة في تلك الأيام فكيف غفلوا عن السؤال منهم عن شيء من مسائله؟، و مع غفلة الشيعة كيف رضيت الأئمة : بذلك لهم و لم يهدوهم إليه و لم يوقفوهم عليه مع كون مسائله أصولا للأحكام كما زعمه أولئك الأعلام؟، ما هذا إلا عجب عجيب كما لا يخفى على الموفق المصيب، و مما يعضد ما ذكرناه بأوضح تأييد رسالة الصادق ٧ إلى