دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٢٤ - العصر الثاني عصر العلم
الكبير الوحيد البهبهاني المتوفى سنة ١٢٠٦ ه، و استطاعت الانتصار على الاتجاه الأخباري، و كانت هذه المدرسة حدا فاصلا بين عصرين من تاريخ الفكر العلمي في الفقه و الأصول، و نجحت لعدة عوامل منها:
١- رد الفعل الذي أوجدته الحركة الأخبارية لوجودهما في مكان واحد.
٢- الحاجة إلى وضع موسوعات حديثية كانت قد أشبعت بعد وضع الوسائل و الوافي و البحار، و لم يبق إلا أن يواصل العلم نشاطه الفكري مستفيدا من تلك الموسوعات في عمليات الاستنباط.
٣- الاتجاه الفلسفي في التفكير الذي وضع الخونساري إحدى بذوره الأساسية زود الفكر العلمي بطاقة جديدة للنمو و الإبداع، و كانت مدرسة الوحيد البهبهاني هي الوارثة لهذا الاتجاه.
٤- مدرسة الوحيد البهبهاني نشأت على مقربة من المركز الرئيسي للحوزة و هو النجف الأشرف، فكان قربها المكاني سببا لاستمرارها عبر طبقات متعاقبة من الأساتذة و التلامذة حتى أنها أعطت العلم ملامح عصر جديد.
عصور الفكر الأصولي:
مما سبق من تاريخ الفكر العلمي الأصولي نعرف أنه مر بثلاثة عصور:
العصر الأول: العصر التمهيدي:
و هو عصر وضع البذور الأساسية لعلم الأصول، و يبدأ بابن أبي عقيل و ابن الجنيد، و ينتهي بظهور الشيخ الطوسي.
العصر الثاني: عصر العلم:
و هو العصر الذي أثمرت فيه تلك البذور و تحددت معالم الفكر الأصولي و انعكست على مجالات البحث الفقهي، و رائد هذا العصر هو الشيخ الطوسي