دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٤٧ - جواز عملية الاستنباط من الحلقة الأولى
و في وسائل الشيعة للحر العاملي ج ٣ ص ٤٩٣ ح ١: عن عمرو بن جميع قال:
سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الصلاة في المساجد المصورة، فقال:" أكره ذلك، و لكن لا يضرّكم ذلك اليوم، و لو قد قام العدل لرأيتم كيف يصنع في ذلك".
و في وسائل الشيعة ج ٤١ ص ١٠٦ ح ١: عن محمد بن مسلم عن أحدهما ٨ أنه سئل عن العزل، فقال:" أمّا الأمة فلا بأس، فأمّا الحرة فإني أكره ذلك إلا أن يشترط عليها حين يتزوّجها".
و يفهم الآن من العبارة السابقة الكراهية التي هي من الأحكام التكليفية الخمسة في مقابل الحرمة و الوجوب و الاستحباب و الإباحة، و لكن المعنى الذي يقصده الإمام ٧ قد يكون الكراهية و قد يكون الحرمة، فالإمام ٧ يستعمل أحيانا هذا التعبير في الحرمة أيضا، فلا بد أن نعرف المعاني المقصودة في زمان الأئمة :، و يمكن لنا معرفة المعنى المقصود من اللفظ بواسطة الروايات الأخرى.
و هناك كتاب للشيخ الصدوق (قدس سره) بعنوان" معاني الأخبار"، يبيّن فيه معاني بعض الألفاظ المستعملة في الروايات من خلال الروايات الأخرى.
و الأئمة : حاربوا الاجتهاد بمعنى الرأي الشخصي، و لكن الكلمة أخذت معنى جديدا في القرن السابع، فلا يمكن تطبيق تلك الروايات على المعنى الجديد لكلمة" الاجتهاد".
و إليك بعض الروايات الواردة عن أهل البيت : في ذم القياس و الاجتهاد بمعنى الرأي الشخصي:
في بحار الأنوار ج ٢ ص ٢٨٦ ح ٣: عن جعفر بن محمد ٨ قال:" إياك و القياس فإن أبي حدثني عن آبائه : أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: من قاس شيئا من الدين برأيه قرنه اللّه تبارك و تعالى مع إبليس في النار، فإنه أول من قاس حيث قال: (خلقتني من نار و خلقته من طين)، فدعوا الرأي و القياس فإن دين اللّه لم يوضع على القياس".
و في بحار الأنوار ج ٢ ص ٢٨٧ ح ٤: عن الصادق ٧ قال:" ...، و لم يبن دين الإسلام على القياس، ....".