دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٩٩ - جواز الإسناد إلى المولى
جواز الإسناد إلى المولى
أخذنا أثرين شرعيين و جانبين عمليين للقطع الطريقي و هما: المنجزية و المعذرية، و يوجد أثر شرعي ثالث و هو جانب نظري فكري عقائدي و هو:
جواز الإسناد إلى المولى عزّ و جل، فالمنجزية و المعذرية و جواز إسناد الحكم المقطوع به [١] بالقطع الطريقي إلى المولى عزّ و جل ثلاثة آثار للقطع.
و توجد هنا عبارة لطيفة تذكر، و هي:" إن القطع مصحّح للإسناد و الاستناد" [٢]، فالإسناد هو نسبة الحكم المقطوع به بالقطع الطريقي إلى المولى عزّ و جل، و الاستناد هو الاعتماد على القطع الطريقي في التنجيز و التعذير، و التنجيز يكون في موارد القطع بالإلزام، و التعذير يكون في موارد القطع بالترخيص.
و يأتي هنا السؤال التالي:
إذا قطع الإنسان بحكم و تكليف معين أو قطع بعدم التكليف فهل يجوز أن يسند هذا التكليف أو عدم التكليف الذي قطع به بالقطع الطريقي إلى اللّه عزّ و جل فيقول:" هذا حكم اللّه"؛ أو لا يجوز ذلك؟
مثلا إذا قطع المكلف بحرمة شرب الخمر فهل يجوز أن يقول:" إن اللّه عزّ و جل حرم شرب الخمر"؛ أو لا يجوز ذلك؟، أي هل يجوز أن يسند هذا الحكم إلى المولى عزّ و جل أو لا يجوز؟
و يكون البحث ضمن النقاط التالية:
[١] يمكن القول هنا: إسناد الحكم المقطوع به أو بعدمه إلى المولى عزّ و جل؛ لأننا تارة نقطع بالتكليف، و تارة أخرى نقطع بعدم التكليف.
[٢] شرح الأصول من الحلقة الثانية للشيخ محمد صنقور البحراني ج ١ ص ٨٨.