دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٣٤ - نتيجة الاحتمال الأول
نتيجة الاحتمال الأول:
إذا قطع المكلف بعدم التكليف و كان التكليف ثابتا في الواقع فاللّه عزّ و جل يقول له:" أنت لست معذورا لأنك لم تصب الواقع"، ففي الدائرة الأولى يكون نظرنا إلى نفس اللوح المحفوظ، فدائرة حق الطاعة تشمل الأحكام الواقعية الموجودة في اللوح المحفوظ، و إذا قلنا بهذا الاحتمال فالمكلف إذا قطع بعدم التكليف و لم يكن مصيبا للواقع فإنه ليس معذورا لأن اللّه عزّ و جل يحاسب الناس على أساس الأحكام الواقعية الثابتة في الشريعة، فهو قطع بعدم التكليف و معنى ذلك أنه لن يتحرك للإتيان بهذا التكليف، فإذا كان التكليف واجبا فإن اللّه سيحاسبه على أساس الوجوب لا على أساس قطعه بعدم الوجوب، و في هذه الحالة لن يكون المكلف معذورا.
مثال ١: إذا قطع المكلف بأن الفعل حرام و لم يأت به، و في اللوح المحفوظ كان هذا العمل واجبا، فإن اللّه عزّ و جل يحاسب الإنسان على أساس أن هذا العمل واجب، و لا بد أن يعاقب حتى لو كان قاطعا بأن هذا العمل حرام و ليس واجبا، فلن يكون المكلف معذورا.
مثال ٢: إذا قطع المكلف بأن هذا الفعل واجب و أتى به، و في اللوح المحفوظ كان حراما فإنه يكون مستحقا للعقاب.
إن القطع بعدم التكليف لا يكون معذرا إذا كان على خلاف الواقع و كان التكليف ثابتا على خلاف ما قطع به المكلف [١]، و في المثال السابق إذا قطع
[١] إذا قطع الولد بعدم التكليف من والده فإن والده يقول له:" أنت لست معذورا لأن هذا التكليف مطلوب منك، و أنا لا أهتم بقطعك به أو بشكك فيه أو بقطعك بعدمه، فأنت مستحق للعقاب حتى لو قطعت بعدمه"، و هذا ما يحصل في قوانين الدول فإنهم