دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٥٣ - جواز عملية الاستنباط من الحلقة الأولى
فإن قيل: يلزم- على هذا- أن يكون الإمامية من أهل الاجتهاد.
قلنا: الأمر كذلك، لكن فيه إيهام من حيث إن القياس من جملة الاجتهاد، فإذا استثني القياس كنا من أهل الاجتهاد في تحصيل الأحكام بالطرق النظرية التي ليس أحدها القياس.".
و نرى أن المحقق الحلي (قدس سره) لم يتحرج عن اسم" الاجتهاد" بعد أن طوره بما يتفق مع مناهج الاستنباط في الفقه الإمامي، فبينما كان الاجتهاد مصدرا و دليلا للفقيه السني كما أن الآية و الرواية مصدران و دليلان، أصبح في المصطلح الجديد يعبر عن الجهد الذي يبذله الفقيه في استخراج الحكم الشرعي من مصادره و أدلته، و لم يعد مصدرا من مصادر الاستنباط، بل هو عملية استنباط الحكم من مصادره، و المصطلح الجديد لا يسمح للفقيه أن يبرر أي حكم من الأحكام بالاجتهاد لأن الاجتهاد بالمعنى الثاني ليس مصدرا للحكم، فإذا قال الفقيه:" هذا اجتهادي"، كان معناه أن هذا هو ما استنبطه من المصادر و الأدلة التي أمرت الشريعة باتباعها، و من حقنا أن نطلب منه أن يدلنا على تلك المصادر و الأدلة التي استنبط الحكم منها.
و قد حدد المحقق الحلي (قدس سره) الاجتهاد في نطاق عمليات الاستنباط التي لا تستند إلى ظواهر النصوص، و الدافع إلى هذا التحديد هو أن استنباط الحكم من ظاهر النص ليس فيه كثير جهد علمي ليسمى اجتهادا، و لكن بعد ذلك اتسع معنى الاجتهاد و شمل عملية الاستنباط من ظاهر النص أيضا لأن الأصوليين لاحظوا أن عملية الاستنباط من ظاهر النص تستبطن كثيرا من الجهد العلمي في سبيل معرفة ظهور الكلمات في معانيها و إثبات حجية الظهور العرفي بعد اختلاط العرب بالعجم.