دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٨٤ - إذن يكون للحكم الوضعي صورتان
الصورة الأولى: الحكم الوضعي موضوع للحكم التكليفي:
يقع الحكم الوضعي موضوعا للحكم التكليفي، فمثل الزوجية تقع موضوعا لوجوب النفقة و وجوب تمكين الزوجة، فنقول:" الزوجية تقتضي وجوب إنفاق الزوج على زوجته و وجوب تمكين الزوجة لزوجها"، فالزوجية حكم وضعي وقعت موضوعا لحكم تكليفي، و الحكم التكليفي وقع محمولا و هو وجوب النفقة، أو الصلاة الباطلة تقع موضوعا لوجوب الإعادة، فنقول:" الصلاة الباطلة تجب إعادتها"، فالصلاة الباطلة حكم وضعي وقعت موضوعا لحكم تكليفي وقع محمولا و هو وجوب الإعادة، و الملكية حكم وضعي توجد إلى جانبه أحكام تكليفية مثل حرمة تصرف غير المالك في المال إلا بإذن المالك حتى لو كان المال زهيدا، و يكون المال في هذه الحالة مغصوبا، مثلا بعض الأزواج يجبرون زوجاتهم على الإنفاق على البيت، و هذا ليس حقا شرعيا للزوج و يكون مال الزوجة مغصوبا لا يجوز التصرف به من قبل الزوج، و مثل الأرض المغصوبة يحرم الصلاة فيها، و مثل الماء النجس يحرم شربه.
الصورة الثانية: الحكم الوضعي منتزع من الحكم التكليفي:
يكون الحكم الوضعي منتزعا من الحكم التكليفي للأمر بالمركّب، مثل" الركوع جزء من الصلاة" المنتزع من حكم تكليفي هو" وجوب الصلاة" إذ أن الصلاة مركّبة من أجزاء هي تكبيرة الإحرام و القراءة و الركوع و السجود و التشهد و التسليم و غيرها، فننتزع الجزئية من الأمر بالمركّب.
إذن: يكون للحكم الوضعي صورتان:
أ- أن يكون الحكم الوضعي موضوعا لحكم تكليفي: مثل الزوجية التي هي موضوع لوجوب النفقة على الزوج.