دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٩٠ - ب- إثبات يتعلّق بالاعتبار الكاشف عن الإرادة
٢- الجملة الإنشائية:
من قبيل الأمر حيث يقول المولى" أقيموا الصلاة" أو" صوموا"، أو من قبيل النهي حيث يقول المولى" لا تشرب الخمر".
أنواع الإثبات و الإعلان:
يوجد نوعان و طريقتان في الإثبات و الإعلان و الإبراز و الإصدار من حيث متعلّقه:
أ- إثبات يتعلّق بالإرادة مباشرة:
فيقول المولى:" أريد منكم حج البيت من استطاع إليه سبيلا" أو يقول" أريد منكم الصلاة"، فيستعمل المولى كلمة" أريد"، فينتقل المولى من الإرادة إلى الإثبات و الإعلان دون المرور بالاعتبار، فيتبيّن أن الاعتبار ليس شيئا ضروريا في مرحلة الثبوت لأنه يمكن الاستغناء عنه.
ب- إثبات يتعلّق بالاعتبار الكاشف عن الإرادة:
فيقول المولى عزّ و جل:" وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا" [١]، أو" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" [٢].
و هذا خطاب شرعي مبرز و كاشف عن الحكم الشرعي و دال عليه، و الحكم الشرعي- و هو وجوب الحج- هو نفس الاعتبار، فالإثبات و الإعلان هنا يتعلق بالاعتبار، و لكنه اعتبار يكشف عن إرادة المولى و أنه يريد من الناس الحج،
[١] آل عمران: ٩٧.
[٢] البقرة: ١٨٣.