دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١١٢ - تطور علم النظرية و علم التطبيق على يد الشيخ الطوسي
و دخل علم الأصول بسرعة دور التصنيف و التأليف، فألّف الشيخ محمد ابن محمد بن النعمان الملقّب بالمفيد المتوفى سنة ٤١٣ ه كتابا في الأصول، و جاء بعده تلميذه السيد المرتضى المتوفى سنة ٤٣٦ ه و ألّف كتاب" الذريعة إلى أصول الشريعة"، و من تلامذة الشيخ المفيد أيضا سلار بن عبد العزيز الديلمي المتوفى سنة ٤٣٦ ه، و قد ألّف كتاب" التقريب في أصول الفقه"، و منهم أيضا الفقيه المجدّد الشيخ محمد بن الحسن الطوسي المتوفى سنة ٤٦٠ ه الذي انتهت إليه الزعامة الفقهية بعد أستاذيه الشيخ المفيد و السيد المرتضى، فقد ألّف كتاب" العدّة في الأصول".
و كان يقوم في هذا العصر إلى صفّ البحث الأصولي جمع الأحاديث المنقولة عن أئمة أهل البيت : و دمج المجاميع الصغيرة في موسوعات كبيرة، و حصل الفكر العلمي الإمامي على أربعة مصادر موسّعة للحديث، و هي:
" الكافي" لثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني المتوفى سنة ٣٢٩ ه، و" من لا يحضره الفقيه" للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين المتوفى سنة ٣٨١ ه، و" التهذيب" للشيخ محمد بن الحسن الطوسي ألّفه في حياة الشيخ المفيد، و" الاستبصار" للشيخ الطوسي أيضا، و تسمى هذه الكتب في العرف الإمامي بالكتب الأربعة.
تطور علم النظرية و علم التطبيق على يد الشيخ الطوسي:
كان كتاب" العدّة في الأصول" تعبيرا عن التطوّر الأصولي، و كتاب" المبسوط في الفقه" تعبيرا عن التطور الفقهي، و الشيخ الطوسي هو الحدّ الفاصل بين عصرين من عصور العلم، هما العصر العلمي التمهيدي