دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٧٤ - الإشكال الثاني
الشرعي، فالخطاب الشرعي يدل على الحكم الشرعي، فالخطاب الشرعي دالّ، و الحكم الشرعي مدلول، أي من قبيل الدال و المدلول، فالخطابات الشرعية ليست هي الأحكام الشرعية بل هي دالة على الأحكام الشرعية أو كاشفة عن الأحكام الشرعية أو مبرزة للأحكام الشرعية، و الدال و الكاشف و المبرز كله بنفس المعنى، فيكون الحكم الشرعي مدلولا للخطاب الشرعي.
مثال:
الخطاب الشرعي:" أَقِمِ الصَّلاةَ" [١]؛ دال على وجوب الصلاة، و الخطاب الشرعي:" كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ" [٢]؛ دال على وجوب الصيام، فوجوب الصلاة و وجوب الصيام مدلولان للخطاب الشرعي.
الإشكال الثاني:
ليس كل الأحكام الشرعية متعلّقة بأفعال المكلفين، فالحكم الشرعي لا يتعلّق دائما بأفعال المكلفين، و لكن بعضها متعلّق بأفعال المكلفين و هي الأحكام الشرعية التكليفية كالصلاة و الصيام، و بعضها ليس متعلّقا بأفعال المكلفين بل متعلّق بذواتهم أو بأشياء أخرى داخلة في حياتهم و هي الأحكام الشرعية الوضيعة كالزوجيّة و الملكيّة و الطهارة و الشرطيّة، و هذه الأحكام لها ارتباط غير مباشر بأفعال المكلفين [٣].
[١] الإسراء: ٧٨.
[٢] البقرة: ١٨٣.
[٣] الإشكال الثالث: و يرد إشكال ثالث و هو أن كون الحكم الشرعي هو مدلول الخطاب الشرعي هذا ليس تعريفا جامعا لأنه لا يشمل الحكم المستنبط من دليل عقلي.