دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٧٩ - ٤- الكراهة
عبارة عن موافقة الخبر للواقع و عدم موافقته له من غير فرق بين أنواع الخبر، و هو واضح، و أما حرمة الكذب هنا فإن تنجزها يتوقف على عدم إحراز تحقق المخبر به في ظرفه، فيكون النهي عنه منجزا حينئذ، و أما لو أحرز حين الإخبار تحقق الوفاء بوعده في ظرفه، و لكن بدا له أو حصل له المانع من باب الاتفاق و أصبح مسلوب الاختيار عن الإتمام و الإنهاء لم تكن الحرمة منجزة و إن كان إخباره هذا في الواقع كذبا ...
و من هنا اتضح أن النسبة بين حرمة الكذب و بين خلف الوعد هي العموم من وجه، فإنه قد يتحقق الكذب المحرم حيث لا مورد لخلف الوعد، و قد يوجد خلف الوعد حيث لا يوجد الكذب المحرم، و قد يجتمعان.
كتاب الشهادات- السيد الگلپايگاني ج ١ ص ٧٤:
و فيه: أن الظلم و الكذب محرمان يخلان بأصل العدالة، و كذا خلف الوعد بناء على كونه من الكذب، ....
القضاء في الفقه الإسلامي- السيد كاظم الحائري ص ١٣٤:
و ما ورد عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال:" من عامل الناس فلم يظلمهم، و حدّثهم فلم يكذبهم، و وعدهم فلم يخلفهم كان ممن حرمت غيبته، و كملت مروته، و ظهر عدله، و وجبت أخوّته". (وسائل الشيعة ج ٨ باب ١٥٢ من أحكام العشرة ح ٢ ص ٥٩٧، و ج ٥ باب ١١ من صلاة الجماعة ح ٩ ص ٣٩٣).
و عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول:" عدة المؤمن أخاه نذر لا كفارة له، فمن أخلف فبخلف اللّه بدأ، و لمقته تعرض، و ذلك قوله: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند اللّه أن تقولوا ما لا تفعلون)".
الفتاوى الميسرة- السيد السيستاني ص ٣٩٠، حواريات فقهية- السيد محمد سعيد الحكيم ص ٣٠٢:
و عن النبي محمد (صلى اللّه عليه و آله) أنه قال:" من كان يؤمن باللّه و باليوم الآخر فليف إذا وعد"، و عنه (صلى اللّه عليه و آله):" أربع من كن فيه كان منافقا، و من كانت فيه خلة منهن كانت فيه خلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، و إذا وعد أخلف، و إذا عاهد غدر، و إذا خاصم فجر).